الأحد، 6 مايو 2012

فاطمة العبدالله


تطل قريبا عبر صوت الخليج من قطر
العبدالله لـ"الدار":أتمنى تقديم أدوار مركبة كالشيطانة والمجنونة
·       إبني بدر محافظ بعض الشيء ويغار علي كثيرا
·       حياة الفهد أثرت في حياتي وأتوق للعمل مع سعاد عبدالله
·       أطمح إلى الإنتشار عربيا ويبهرني سعد الفرج وإلهام الفضالة
·       فارسا أحلامي راشد الماجد وتامر حسني
ياسر صديق – سارة السلاموني
أحبت الإعلام وتعلقت به في مرحلة مبكرة من حياتها لكنها وإرضاءا للعائلة درست علوم سياسية رغم عدم حبها لعالم السياسة....أحبت وتزوجت وأنجبت وأنفصلت وعملت واجتهدت...تميزت كإعلامية ثم سلكت درب التمثيل فنالت جائزة أحسن وجه جديد في مسلسل "الجليب" ، تتأثر بأولادها وتتمنى عودة الحياة لطبيعتها بينها وبين والدها الذي تقول عنه أنه من صنعها...إنها الإعلامية والممثلة الشابة فاطمة العبدالله التي إلتقتها جريدة الدار وكان لها معها هذا الحوار:

كيف بدأت فاطمة العبدالله مسيرتها نحو الإعلام؟
منذ أن كنت في الثانوية جاءني عرض للعمل في تليفزيون الكويت لكن العائلة فضلت أن أنهي دراستي الجامعية أولا وفي الجامعة درست أولا إعلام ثم إنسحبت وجاءتني بعثة إلى لوس أنجلوس لكنني تراجعت عنها من أجل عيون رائد والذي كنت أرتبط معه بقصة حب في ذلك الوقت ، ودرست علوم سياسية في جامعة الكويت إرضاءا لوالدي ومع ذلك لم يرضى وبعد الزواج والأولاد تدربت في تلفزيون الكويت وعملت في برامج سياسية وأستقلت بعد شهرين ثم أنتقلت إلى العدالة ومنها بدأت مسيرتي الحقيقية.
أجريتي جراحة منذ عام ...المرض يغير من نظرة الفنان للحياة؟
الأنسان عموما يتأثر بالمرض ويجعله يراجع حساباته بدون شك.
عند الأزمات من يكون بجوار فاطمة العبدالله؟
أمي وأخي وأولادي الإثنين.
والوالد؟
الوالد مبتعد قليلا نتيجة إعتراضه على دخولي عالم الفن ، ووالدي هو من صنعني وألتقيه مرة كل أسبوع.
ما الفرق بين سكوب وفنون؟
ليس فرقا بالمعنى المتعارف عليه لكنني أحريص تكتيكيا أن أتنقل بين كل القنوات مثل بين سكوب والشاهد والعدالة وفنون وأطمح أن أجرب كل القنوات المحلية والعربية.
لماذا التمثيل هي المحطة التالية دائما في حياة الإعلاميين؟
ليس بالضرورة ولا كل الإعلاميين سلكوا مجال التمثيل ولكن غالبا يكون السبب أن المنتج يريد الاستفادة من وجه الاعلامي بقدر المستطاع وانا كإعلامية عرفني الجمهور العربي من مسلسل "شر النفوس" وليس القنوات المحلية كما حصلت على أحسن ممثلة في الخليج  عن دوري في " الجليب" وانا لم أكن أصف نفسي كممثلة لكن الأن أستطيع القول أنني ممثلة ووقفت أمام فطاحل نجوم الخليج مثل حياة الفهد وإبراهيم الصلال وعبد الإمام عبدالله وسعد الفرج مع حفظ الألقاب بالطبع.
"الزمن" و"الجليب" و"باب الفرج" و"جفنات العنب" جاءوا في وقت واحد آلا يعد ذلك إرهاقا خاصة وانتي في بداية الطريق الفني؟
لم يكن يفترض أن أبدأ فيهم مجتمعين لكن خلل في المواعيد هو ما جعل الأمور تصبح هكذا ، لكن الحمدلله دوري في كل منهم مختلف تماما عن الأخر وهذا جعلني في تحد أمام نفسي لإثبات نفسي كممثلة.
أولادك بدر وفواز ما مدي تأثيرهم على عملك؟
بدر 15 سنة وفواز 13 سنة ودائما أرائهم في أعمالي سلبية وقاسية ، وأنا قبل دخولي مجال الفن إستئذنتهم وشرحت لهم أدق تفاصيل عملي ، وفواز أستعراضي بطبعه ويحب الازياء والابتكار لكن بدر محافظ بعض الشيء ويغار علي كثيرا لكنه يثق في ثقة مطلقة.
صرحتي تعقيبا على علاقة حب سابقة أنك أكتشفتي حقائق صادمة...نرجو التفسير؟
كانت رد فعل الطرف الأخر أحقر من المتوقع للأسف مما جعلني أرتاح أكثر إلى قرار إنهاء العلاقة رغم أنه تربطني به علاقة طيبة حتى الأن.
أكثر شيء يوجع فاطمة كإنسانة؟
أولادي بالطبع بدر وفواز.
أكثر فنانة أثرت في حياتك؟
حياة الفهد.
الفنانة التي لم تعمل معها وتتوقين لذلك؟
الفنانة سعاد عبد الله والفنان عبد الحسين عبد الرضا وعربيا تامر حسني.
مواصفات الرجل الذي من الممكن أن يقتحم حياة فاطمة العبدالله؟
ضاحكة تقول : أن يحمل مواصفات راشد الماجد خليجيا وتامر حسني عربيا.

حدثينا عن برنامجك الحالي على قناة فنون؟
"ميلاد نجم" وهذا موسمه الثاني قدمته في جزئه الأول الزميلة عبير الوزان لكنني وضعت فيه لمساتي كمحاورة وعمق في طرح الأسئلة ويساعدني في الأعداد أخي حسين العبدالله وأحاول الاستفادة من الضيف قدر الإمكان.
إنشغال الجمهور بحياتك الشخصية و"اللوك" الخاص بك يضايقك؟
بالتأكيد وخاصة بمظهري الشخصي ومن خلال متابعتي لتويتر أرى أن المؤيدين والمادحين لي بالتأكيد هناك معترضين لكن بنسبة 2 مقابل 10 .
الدور الذي تتمنين تقديمه على الشاشة؟
الأدوار المركبة كالشيطانة والمجنونة فتلك الأدوار تستفز قدرات الممثلة .
فاطمة ترى أن عدم دراستها التمثيل أثر في حجم إبداعها؟
بالتأكيد ولولا ضيق الوقت لأخذت كورس تمثيل مكثف إلا أن تركيزي في توجيهات المخرج تزيدني حنكة وخبرة.
فكرة برنامج جديد تحبي أن تطلي به على الجمهور قريبا؟
إما توك شو أو مواجهة عميقة مع فنانين وأتمنى أن استضيف في أول حلقة داود حسين.
من الممثل الذي يبهر فاطمة العبدالله؟
القدير سعد الفرج ومن الشباب إلهام الفضالة ويعقوب عبد الله وأحمد إيراج.
طموح فاطمة العبدالله أين يصل؟
إلى الأنتشار عربيا وقريبا أقدم برنامج في إذاعة صوت الخليج في دولة قطر ورغم المشقة لكن يهون من أجل عيون الجمهور الخليجي
كلمة توجيها للجمهور....ماذا تقولين؟
هناك عتب وحب ونصيحة...أعتب على الجمهور الذي ينظر إلى الفنان بنظرة غير جيدة وخاصة للفنانة ويتعمد إحراجها وتوصيل الرسالة بشكل يجرح ، والحب أقول لولا تصنيفات الجمهور لي سنويا ما إستمريت في مجال التمثيل  وأنصح الجمهور أن يركز على الفنان وليست حياته الشخصية أو مظهره.
كلمة لجريدة الدار بمناسبة إعادة صدروها؟
أعتبر نفسي إبنة جريدة الدار وواحدة من فريق عملها نظرا لقرب طرحها وأسلوب تغطيتها وأبارك لها عودة صدورها ويسعدني أن أكون أول ما تم إجراء حوار معها بعد فترة التوقف تلك وتمنياتي أن تظل أبدا متجددة وشابة كما عهدناها.

الثلاثاء، 1 مايو 2012

مات متأثرا.....بلحيته


مات متأثرا.....بلحيته
"أخي الغالي محمد...مرفق مع خطابي هذا حقيبة ملابس لابنتي ياسمين ، و شيك بمبلغ 1000 جنيه لك...أعلم يا أخي أنه منذ تخرجك لم تستقر في عمل بعد ...لذا فهذا المبلغ هو لك ...كيف حال ياسمين يا محمد؟ هل تراها؟ أشتاق إليها كثيرا...منذ أن أنفصلت عن أمها لم أرها تقريبا...لكن أنفاسها تطوقني هنا في غربتي...أبلغها حبي وأرسل لي صورتها لو استطعت...أخوك خالد".
هكذا جاء خطاب خالد إلى أخيه "محمد" الذي مط شفتيه في أسف وهو يتذكر تجربة زواج أخيه المريرة التي إنتهت بطلاق بائن بينونة كبرى...جدا...خرج منها خالي الوفاض إلا من إبنته الصغيرة "ياسمين" والتي تبلغ ست سنوات الأن لم يرها شقيقه خلال تلك السنوات الست إلا مرتين على الأكثر داخل قسم شرطة لمدة نص ساعة ، أبى بعدها شقيقه أن يضع إبنته في تلك الحالة وتلك الظروف مفضلا عدم رؤيتها على دخولها قسم شرطة ومرورها بحالة الشتات بين نظرات أبيها الملتاعة وتوصيات أمها بالإبتعاد عنه..وعند أول عرض للسفر تشبث به وسافر إلى السعودية.
نهض محمد من مقعده في تكاسل من تعود على الجلوس طويلا ، حمل أدوات الحلاقة ودخل إلى الحمام....وقف أمام المرآة متأملا ذقنه وخديه الملتهبين متمتما: ملعونة هي الفراولة التي تلهب بشرتي رغم حبي لها!!!سأتركها على حالها لأيام حتى يهدأ الإلتهاب ، ثم شرع في خلع ملابسه واستحم على عجل وخرج ليستبدل ملابسه ، سنوات خمس مرت منذ أن تخرج محمد من كلية التجارة لم يجد فيها عمل يناسب ولو الحد الأدنى من طموحه...عمل في مصنع للسيراميك لمدة اسبوع أصر فيها صاحب المصنع على أن يجعله يوقع على شيكات بمبلغ كبير حتى يركن إليه ويطمئن إلى وجوده وهو ما رفضه محمد مفضلا الجلوس في بيت أبيه على العمل تحت رحمة سيف الشيكات خاصة وأن طبيعة العمل بعيدة كل البعد عن مبتغاه.
أمسك بهاتفه متأملا ومترددا ....كانت مكالمة طليقة أخيه بعد ما كان بينهما من منازعات هي الأثقل ظلا على قلبه ...لكنه مضطر حتى يحدد موعد ومكانا يقابلها أو أحد من طرفها ليسلمها الملابس التي أرسلها أخيه إلى إبنته "ياسمين"....أخذ نفسا عميقا ثم أجرى الإتصال ....جاء صوت إبنة أخيه عذبا محببا بعد طول غياب....سألها:"ياسمين" كيف حالك؟ ياسمين ببراءة وحيرة: من أنت!!! ثانية..أمي قادمة....محمد:لالالا ياسمين إنتظري أريد أن.....جاءه على الجانب الأخر صوتا أنثويا باردا متسائلا:ألو ....من؟ تلعثم محمد قليلا ثم قال هامسا: السلام عليكم ...أنا محمد....الصوت الأنثوي في تساؤل حذر:محمد!!! محمد من؟ محمد بصوت أكثر تلعثما:محمد....محمد شمس الدين...أخو خالد.....واستشعر كيف تبدل الصوت وتحول من صوت متسائل إلى صوت متضايق غاضب ساخط :نعم؟ ماذا تريد أنت أو أخيك؟...جاء صوته هادئا بعض الشيء : خيرا...لست أنا أو أخي نريد شيئا كل ما في الأمر أن أخي قد بعث بأشياء من السعودية لإبنته وأريد موعدا منك كي أقابلك أو أحد من طرفك لأسلمك تلك الأشياء إن أمكن.....ساد صمت لثواني قبل أن يأتي صوتها آمرا قاسيا لا يقبل جدلا:يوم الثلاثاء القادم سينتظرك أبي عند مجمع الجيزة في تمام الثامنة مساءا....وأغلقت الهاتف....تنفس محمد الصعداء أنه استطاع أن يقتنص منها موعدا ....جل ما كان يرجو تحقيقه أن يستطيع تنفيذ وصية شقيقه وتصل الملابس إلى إبنته.
في الموعد المحدد وبعد أسبوع تهيأ محمد وتأنق وتهندم....لم يكن يدري لماذا يحرص كل هذا الحرص على أناقته وهو ذاهب ليقابل والد طليقة أخيه في مقابلة لن تتعدى الدقائق...أغلب الظن أن تأنقه كان مرجعه أنه لا يخرج من البيت على الإطلاق سواء كان لمقابلة هامة أو غير هامة...كان إحباطه قد ألزمه بيته...كان ينام عدد ساعات تزيد على نصف اليوم بقليل ليستيقظ فيتناول ما تيسر له من الطعام ويجلس ليشاهد التلفاز حتى ساعات الصباح الأولى...هكذا كانت أيامه...بل سنواته الخمس الماضية.
كانت لحيته قد طالت وتكاسل عن حلاقتها وكانت فرصة لذقنه وخديه الملتهبين حتى يخف إلتهابهما ...واستقل سيارة ميكروباص حتى شارع المحطة وعبر الشارع ووقف أمام مجمع الجيزة منتظرا...كان يرقب كل سيارة قادمة ...ويتأمل كل فتاة تمر من أمامه ويبتسم...كانت حالة العطل المفاجيء والمستمر في مستقبله المهني قد منعه حتى من الحلم أو التفكير في أي فتاة....لذا وقف يتأملهن...ويبتسم..في صمت غضوب....توقفت سيارة فيات قديمة أمامه فاقترب محمد ومال برأسه نحوها ظنا منه أنه والد طليقة أخيه ....ولكن عيناه اصطدمت بشخصين يطالعانه بعين فاحصة وبادره من يجلس بجوار السائق قائلا وعلى شفتيه إبتسامة صياد:واقف كده ليه يا شيخ؟؟ تفاجأ محمد بالسؤال وبلقب "شيخ" الذي لم يتعود أن يناديه أحد به وصمت لبرهة ثم سألهما:ومين اللي بيسأل؟؟ إختفت إبتسامة الرجل وحلت محلها نظرة صارمة قائلا:إحنا أمن الدولة يا شيخ واحنا اللي بنسأل مش أنت واقف كده ليه؟؟ بدا الارتباك واضحا على محمد فهو لم يتسنى له أن يصطدم بأحد من هؤلاء من قبل ...وقف مرتعبا مذهولا ثم أجاب:أنتظر والد طليقة أخ......قاطعه الرجل الذي يجلس على مقعد القيادة قائلا في غلظة:أنتوا كترتوا أوي يا ولاد الـ(......) وبئيتوا أكتر من الدبان وبصراحة أنا دمي بيفور لما بشوف واحد من أشكالكوا.....بدا الوجوم على وجه محمد ولم يعرف من يقصد بالناس اللي كتروا وبئوا زي الدبان...عاجله الثاني بسؤال أنتزعه من وجومه قائلا:بطاقتك يا شيخ...رد محمد في ذهول:بطاقتي ليه؟ وبعدين أنا مش شيخ....أطلق الرجلان ضحكة مجلجلة وترجل أحدهما من السيارة ووقف أمام محمد يتحسس لحيته بسخرية قائلا:أومال دي مربيها ليه؟؟ موضة؟ ثم صرخ فيه:بطاقتك.........أخرج محمد بطاقته في فزع وأعطاها له....تأملها الرجل قليلا ثم رفع عينيه إليه قائلا في لهجة من تعود أن يقول ذلك:راجعنا في أمن الدولة يا شيخ بكرة الساعة 5 مساءا ولو مجيتش أحنا هنعرف نجيبك....وانطلقت السيارة في سرعة مطلقة دخانها الخانق فأطبق على صدر محمد الذي وقف مشدوها يراقب السيارة وهي تبتعد في دهشة وخوف....نسى تماما أمر ياسمين وأخيه ووالد طليقته وعاد إلى البيت ...قلبه يدق ويتصبب عرقا ولا يدري أما حدث قد حدث حقا أم أنه كابوس ثقيل وسيفيق منه!!! وأخذ يتمتم في خوف ...نعم إنني أنام كثيرا لابد أنني الآن نائم أحلم...ولكن متى أستيقظ؟؟ أتمنى أن أستيقظ قبل ميعادي هناك غدا....دخل البيت...جلس متهالكا على أقرب كرسي ....وجلس يستحضر المشهد مرة...ومرة ...ومرات...وفي كل مرة يدق قلبه في قوة وهو يتذكر نظراتهما الجامدة الغليظة المعدنية التي كانت تتفحصه كأنها نظرات صياد يتفحص فريسته...أنفاسهما كريهة خانقة...إبتسامتهما متشفية كارهة ولا يدري لماذا....إستند برأسه على مقعد الكرسي وأخذ قلبه يدق في عنف وهو يتساءل....هل سيأتي موعد الغد أم أن هذا كله سيغدو كابوسا مفزعا.

لم ينم محمد ليلته...أخر ما كان يرجوه من يومه هذا أن تزداد مشاكله بمشكلة هي الأكثر تشتيتا وفزعا له...ظل طول الليل يتذكر كل ما سمعه من أصدقائه وكل ما قرآه في بعض صحف المعارضة عن أمن الدولة وما يدار ويحاك بكثيرين من استجوابات وتعذيب مرير هناك...بل إن ذاكرته استحضرت كل الأفلام التي ناقشت وحشية ذلك الجهاز...نور الشريف في "الكرنك" عادل إمام في "إحنا بتوع الأوتوبيس" رشدي أباظة في "شروق وغروب" وظل طوال الليل يرتعد...ويبكي...ويصرخ قائلا:أكل المشاكل في يومي وحياتي قد انتهت لأبتلي بتلك المصيبة...ولم يهدأ...وعلى غير عادته قام وتوضأ...وصلي الفجر وأخد يدعو الله أن يفك عنه ذلك الكرب وأن ينساه هذين الرجلين أو يتناسياه....وفي الصباح..كان الإرهاق قد تملك منه والنوم قد غدر بمقلتيه فهرب بعيدا...إتصل بكل اصدقائه وقص عليهم ما حدث يسألهم المشورة وكلهم أشاروا عليه بضرورة وجود محامي معه أثناء ذهابه...وكلما حادث محاميا أعتذر وتمنع مبديا خوفه من الدخول في هكذا أمر...وقرر الذهاب وحده وليكن ما يكون...كان يرى أنها خطوة خير له أن يخطوها من أن يقف ينتظر في خوف......وذهب.
إستقل تاكسي على غير عادته نتيجة أزمته المادية المزمنة وذهب...كان الخوف يملأه مما جعله لا ينصت لكل ما قاله سائق التاكسي الثرثار...لم يدري كم دفع للرجل قبل أن يترجل من السيارة..إنه عقله ليس هنا....بل داخل ذلك المبنى المهيب الكئيب الذي يبدو أمامه وكأنه سجن القلعة.
على بوابة مباحث أمن الدول وقف رجلا ضخما يحمل في يده رشاشا آليا وينظر إلى المارين بعين فاحصة...تقدم محمد بخطوات مرتعشة وقال:السلام عليكم.....الرجل:نعم...محمد متلعثما:أنا محمد شمس الدين!!... الرجل في غلظة:وبعدين يا سي محمد شمس الدين؟...بدى الأرتباك أكثر على محمد فاخذ نفسا عميقا وقال:أنا مطلوب للاستدعاء هنا أنهاردة...لمعت عين الرجل وحل محل النظرة الفاحصة نظرة شامتة ثم قال في سخرية:أهلا أهلا سي محمد شمس الدين...ثم صاح مناديا:يا فتحي....فتحت البوابة وخرج من وراءها شابا نحيلا رث الثياب يقول :أفندم....نقل الرجل عينيه بين فتحي ومحمد في سخرية وهو يقول: محمد بيه شمس الدين يا فتحي مطلوب للاستدعاء عندنا خدوا وصلوا جوه وريحوا على الأخر....إتفضل يا محمد بيه والنبي لانتا متفضل يا شيخ.....تخطى محمد حاجز البوابة في تردد وحذر والرجل يتابعه بنظرة شامتة وفتحي يسير إلى جواره ويسأله في صوت خافت:هو انت عملت ايه يا شيخ؟...نظر إليه محمد في ضيق قائلا: يا سيدي أنا مش شيخ واللي حصل إن في اتنين خدوا بطاقتي وطلبوا مني أراجعهم هنا....نظر إليه فتحي في إشفاق وقال: وجاي لوحدك!!!عموما ربنا معاك....وفي نهاية ممر طويل طرق فتحي باب حجرة ثم فتح الباب وغاب لثواني والخوف يكاد يعصف بمحمد...ليخرج فتحي وينظر لمحمد في آسي ويقول:إتفضل يا شيخ...خطى محمد إلى داخل الغرفة بخطوات ثقيلة مرتعشة وخياله المنهار يصور إليه أنه سيجد بالداخل ذلك البشع الذي اغتصب سعاد حسني في "الكرنك" ...كان بداخل الغرفة رجلا في منتصف الثلاثينات يطالع ورقا بيده ولم يهتم بدخول محمد ولم يبادره حتى بنظرة...وإلى جواره وقف أحد الرجلين الذين استوقفاه يتأمله وعلى شفتيه إبتسامة نصر...وقف محمد صامتا لا يدري ماذا يقول...خمسة دقائق تقريبا والمشهد متوقف هكذا..محمد في أحد أركان الغرفة والرجل الجالس يطالع الورق الذي في يديه...والأخر يقف إلى جواره صامتا ينظر إلى محمد في شماتة...رفع الرجل عينيه إلى محمد في تراخ ومط شفتيه في ملل وهو يسأل الرجل الذي بجواره:مالوا ده؟ مال الرجل على أذنه وأخذ يهمس ويشير إلى محمد ووجه الرجل يتلون وملامحه تتبدل وحلت نظرات قاسية محل تلك النظرة المتكاسلة الملولة ثم قام من على كرسيه وتقدم نحو محمد ببطء ووقف أمامه مباشرة يتفحصه بعناية ثم وقف خلفه وسأله بصوت خافت كالفحيح:كنت بتعمل ايه عند مجمع الجيزة يا شيخ...محمد في خوف:حضرتك أنا كنت واقف مستني أبو طليق........وهوى الرجل بصفعة على مؤخرة رأس محمد زلزلت كيانه وهو يقول بصوت هادر:انت هتغني عليا يا ابن الـ.... إنطق ياض كنت بتعمل ايه هناك؟ لم يبذل محمد أي مجهود لذرف الدمع فما أن وقعت يد الضابط على مؤخرة رأسه حتى تقافزت الدموع من عينيه وصرخ كأنه كان ينتظر تلك الصفعة ويتخوفها....لم يستطع محمد الرد ...كانت الصفعة قد ألجمته...دار الضابط حوله ثم سأله بصوت قاسي:بتنتمي لأي جماعة يا روح أمك؟ محمد باكيا:حضرتك أنا مليش خالص في الكلام ده دنا حتى مبصليش....الضابط ساخرا: وحياة ماما!!! يبني الكلام ده تصيع بيه في أي حتى إلا هنا ...أنت هنا ورا الشمس...تسمع عن ورا الشمس؟ هز محمد رأسه موافقا وهو يبكي...نظر الضابط إلى المخبر الذي وقف يرقب ويبتسم وأشار إلى محمد قائلا: يا حنفي...محمد ضيفنا ...إكرموه ولما يشبع من الضيافة هاتهولي...إتسعت إبتسامة المخبر وتهلل وجهه وهو يقول بصوت عال:أمرك يا باشا...ثم تقدم من محمد وأحكم قبضته على ياقة قميصه يجره جرا ومحمد يصرخ يحاول أن يتخلص من قبضته قائلا:بس أنا معملتش حاجة كل اللي عملتوا أني كنت واقف في الشارع ولا هو يعني الوقوف في الشارع حرام!!!....خرج الضابط خلفه بخطوات محمومة وأمسكه من تلابيب قميصه ونظر في عينيه مباشرة وسأله في نشوة:تختارلك اسم يليق بوجودك هنا ولا نختارلك احنا يا حليوة؟ لم يفهم محمد السؤال وظهرت الحيرة على وجهه ولم يجب...دفعه الضابط بعيدا وهو يقول ويلوح بيديه في حركة مسرحية:خلاص يبأة نختارلك احنا...ثم تابع في نظرة مخيفة:انت من انهاردة اسمك "مادلين"...ثم قهقه ضاحكا ليردف:اسم جميل مش كده؟ طب والله خسارة في أمك........حاول محمد أن يبدو صلبا بعض الشيء فصرخ قائلا:أنا محمد وراجل وليا حقوق ومش من حقكوا تحتجزوني هنا بدون إذن نيابة و.....وابل من الصفعات والركلات إنهالت على وجه محمد وجنبيه وكل جسده حتى سقط أرضا وأخذ المخبر يسحبه من يده بقسوة وغل حتى ألقاه منهكا متعبا محموما مخضبا في دمائه على أرضية باردة في حجرة مظلمة...وساد صمت مطبق!!!.
وقت مر لا يدري محمد دقائق أم ساعات....أغمي عليه والغرفة مظلمة وأفاق وهي مظلمة أيضا...أخذ يتحسس وجه وجسده ويتألم ...ويتسائل...كل هذا من أجل ماذا؟؟!! ماذا فعلت وماذا جنيت؟؟ إنني في أخر مكان يجب أن أكون فيه!! لم أكن يوما متدينا صاحب أراء صلبة أو سياسيا أهتم بشؤون البلد حتى أكون هنا فلماذا!!! صوت الباب يفتح...يدخل الضابط مندفعا إلى داخل الحجرة يركل محمد بقدمه صارخا:قومي يا مادلين الحفلة لسه مبتدتش يا حلوة....يركن محمد إلى أحد أركان الغرفة وهو يقول بصوت مبحوح:والله العظيم ما عملت حاجة....الضابط في سخرية:محنا عارفين يا حلوة انك معملتيش حاجة وهو احنا هنستنى لما (شر.....) زيك تعمل حاجة؟ إحنا واجبنا نقطع ديل (الشرا.....) اللي زيك كده عشان ميفكروش يرفعوا راسهم تاني....ونادى على المخبر صارخا:هات عليوة يا فتحي عشان مادلين....أخذ محمد يرتعش وينتفض ....ودخل المخبر يحمل في يده سوطا يقذفه في الهواء فيصدر صوتا مخيفا كالفحيح وناوله للضابط....نظر الضابط إلى محمد وأخذ يلوح بالسوط في وجهه وهو يقول للمخبر:ساعد بأة أختك مادلين عشان تقف كده ونعرف نلسوعها....تقدم المخبر من محمد وحمله مجبرا إياه على الوقف وربط يديه في حامل خشبي...وانهال الضابط جلدا على ظهر محمد وصرخاته تشق سكون الليل وهو يقول:ليه؟؟؟حرام والله!!طب حد يقولي أنا عملت ايه!!!طب حتى لو مكونتش عملت أنا اسف ووالله ما هعمل كده تاني....والضابط يرد في تشفي: من غير ما تعملي حاجة يا حلوة...ده مزاج وغية...تقدري تقولي كده إن أحنا جهاز الحكومة عملتوا لتكدير المواطنين وإفراغهم ذاتيا من كرامتهم...وظل يجلد في محمد حتى دخل في أغماءة جديد وهو يمني نفسه أن يموت أو لا يستيقظ أبدا.

قرب الفجر...أفاق محمد من غيبوته ليجد نفسه ممددا على قارعة طريق زراعي ...أخذ يتأمل المكان بعين مشوشة حتى استعاد كامل وعيه...فنهض فزعا يتلفت ويتحسس ملابسه الرثة وظهره المحموم المدمى...وأخذ يتوجع ويبكي...يبكي على نفسه وحظه العاثر وكرامته التي تجمدت لسنوات ثم انهارت....ولا يدري لماذا....تحامل على نفسه ونهض...وأشار إلى سيارة "لوري" راجيا سائقها أن يقله معه سائلا إياه :إحنا فين يا اسطى؟ نظر إليه السائق متعجبا ومتشككا وقال:إحنا في قليوب!!!إيه انت جاي طاير ولا ايه!!! قليوب!!! وليه جابوني قليوب!!! لم يطل تساؤله ...نظر إلى السائق وسأله:رايح القاهرة يا اسطى؟ تفحصه السائق في شك وقال:رايح رمسيس اتفضل....وركب....ظل محمد طوال الطريق صامتا...بمعنى أدق...باكيا في صمت...والسائق ينظر إليه بطرف عينيه بين الحين والأخر...كان محمد عاطلا عن العمل لسنوات لكنه محتفظا بكرامته داخل جدران بيته ولم يخطر في باله ولا بأكثر خيالاته سادية أن يحدث له ما حدث...كان يشعر أنه فقد ما تبقى من انسانيته...فقد كرامته...ورجولته من أجل سبب لم يتضح بعد..........عند رمسيس نزل محمد واستقل تاكسي إلى البيت...ولم يخرج بعدها محمد من البيت لأي سبب...أيا يكن ...لم يخرج...كان يرى أن خارج جدران ذلك البيت صفعة جديدة...وركلة موجعة أخرى...وسوطا ينتظر ظهره ليجلد لحمه...ونظرات شامتة ستقتلع ما تبقى من نقاءه.....كان ذلك في أغسطس من عام 2010.
في 25 يناير 2011 أنطلق وميض الثورة المصرية قويا مسيطرا ناهضا باعثا لهمم كل مصري...وكانت الدنيا كلها تتابع ما يحدث....إلا محمد...كان يسمع بحريق قسم شرطة الجيزة فيهز رأسه غير مباليا ويمط شفتيه في اسف على شباب كان يرى أنهم هالكون لا محالة...فمن ذا الذي يقوى على الصمود أمام سوط ينهال على ظهره داخل معتقل المغول المسمى بأمن الدولة!!! كان محمد يرى أن شباب 25 يناير سريعا ما سينهارون بعد أول صفعة وأبسط ركلة وعقب لسعة سوط واحدة...كان ينام طويلة ويصحو ليفتح التلفزيون ليعرف إلى أين وصلت الأمور....وفي 18 فبراير وعقب إعلان تنحي المخلوع بكى محمد...بكى كثيرا...أنهار في حجرته يبكي على كرامته وجسده المكدود...شعر أخيرا أن هؤلاء الشباب قد أعادوا إليه ما فقده من إنسانية دون أن يقترف ذنبا...شعر بمولد نهار جديد على وطنا لم يحبه إلى درجة العشق لكنه عاش فيه ستة وعشرون عاما....ارتدى محمد ملابسه على عجل ونزل يشارك الناس فرحتهم بنجاح الثورة...أمسك في يده يافطة كتب عليها "نعم أنا مصري ومش هوطي راسي تاني" ومشى بها حتى ميدان التحرير....ظل حتى الصباح يشارك الثوار فرحتهم....وعاد إلى البيت نشيطا فرحا يغمره الأمل....وقد تبدد الألم.

حصل محمد على وظيفة "مدخل بيانات" في أحد الأحزاب الوليدة في مصر وكان ذلك أسمى أمانيه...لقد أمنت له الثورة فرصة عمل....إن الثورة تحقق أهدافها...نعم تحقق رغم كل المشككين...وبدأ محمد يحلم...يحلم بفتاة يحبها...ويتزوجها...ولا مانع أيضا أن يرزقا بطفل...لقد أحب محمد الحياة بعد سنوات طوال...كان يعمل ويكد ويظل في مكتبه بعد ساعات عمله لساعات أخرى فرحا سعيدا بما هو فيه...ورغم أن منغصات ما بعد الثورة كانت قد بدأت في الظهور وحدثت أحداث "ماسبيرو" و "محمد محمود" و"المجمع العلمي" و"ستاد بورسعيد" إلا أن محمد ظل متفائلا.....لقد وجد عملا ....وكل شيء بعد ذلك سيعود أفضل مما كان...نعم هو على يقين من هذا.....وفي صباح يوم جديد أشرق على محمد وهو يدفع تفاؤله بجد وإخلاص ...هتف أحد زملائه في أذنه قائلا: أنهاردة في مسيرة لمجلس الشعب هنطالب فيها أعضاء المجلس بمناقشة اتفاقية تصدير الغاز لاسرائيل تيجي معانا؟ محمد في حماس: أه طبعا يا ريت ....زميله مبتسما: خلاص بعد ساعة نبدأ المسيرة....تراجع محمد في كرسيه وأخذ يردد في نشوى: يااااه أخيرا هحس أني عايش.
مسيرة حاشدة أنطلقت من شارع القصر العيني وشعارات قوية مزلزلة يطلقها شباب الثورة...آلاف خرجوا...وبينهم محمد...يصرخ بحماس وغضب....و...صوت نيران يعلو وقنابل مسيلة للدماء تطلق...وأناس يسقطون....وتدافع وهرج ومرج...ودماء تسيل هنا وهناك....ومحمد يجري يحمل هذا ويساعد ذاك...ويحاول إفاقة فتاة سقطت في أغماءة....وتشتت الناس...جرى كل إلى طريق مبتعدا عن مرمى النيران والقنابل...ووقف محمد مشدوها لا يدري ماذا يفعل...واستبد الغضب بداخله وتقدم وحيدا نحو الميدان...

وعند مقر وزارة الداخلية أبصر محمد كتيبة صغيرة من جنود الأمن المركزي يقفون في تأهب...وتقدم محمد نحوهم...كل ما كان يريده أن يكسر حاجز الخوف بداخله....وتقدم أكثر...ووقف على بعد خطوتين فقط من أقرب جندي...ومن وسط الجنود...خرج وجه يعرفه...يذكره جيدا...إنه ذلك الضابط الذي عذبه في الماضي القريب...وسرت قشعريرة في جسد محمد وتحسس ظهره بحركة لا إرادية...وفكر في التراجع...لكن الضابط تقدم منه وعلى شفتيه نفس الإبتسامة وهو يقول: مين!!! مش ممكن!! إنت لسه محرمتش؟ آآه انت كنت فاكر أن في ثورة وكده وإننا إنتهينا مش كده؟ ...ومحمد واقف يكاد يفقد وعيه...لم يكن يتخيل أن جلاده ما زال في موقعه بعد الثورة...لماذا قامت الثورة إذن...بلع ريقه في صعوبة ولم يجب ...دموعه تحجرت داخل مقلتيه تأبى السقوط....نظر الضابط في عينيه مباشرة ملوحا بالسوط وهو يسأله بصوت عال أمام الجنود:اسمك ايه يا بيضة؟؟...وسكت محمد...فهوي الظابط بالسوط على وجهه وصدره  جاذبا إياه من لحيته وهو يكرر صارخا:بقول اسمك ايه يا بيضة؟ صمت محمد في قهر ثم أجاب : اسمي ....مادلين يا باشا...وأنحدرت دمعته على خده في انكسار....ومن خلف الضابط أنطلقت رصاصة غامضة استقرت في رأس محمد سقط معها صريعا.....
ومن بعيد وقف صبيا يراقب ما يحدث وهو يصرخ :يسقط يسقط حكم العسكر...الثورة مستمرة....يا نجيب حقهم يا نموت زيهم...وعلى بعد أمتار...وقف ناشط حقوقي شاب متحدثا إلى قناة فضائية يقول: حقيقة الأمر أن الشاب الذي سقط صريعا الأن مجهول وليس محسوبا على أي من القوى الثورية حسب علمي.

**************************إنتهت****************************

الاثنين، 27 فبراير 2012

قصة قصيرة


فوق التلة
ياسر صديق
كانت مدينة مرسى مطروح هي الأمل الوحيد الباقي لترميم ما تبقى من حياتهما الزوجية...عائلتيهما إستنفذتا كل الحلول والسبل لرأب صدع الأزمات التي عصفت بزواجهما الذي...كان...سعيدا...وأخيرا إهتدى عمها إلى تلك الفكرة...أن تذهب العائلة جميعا إلى تلك المدينة الساحلية الهادئة لعل نسمات البحر وروعة المنظر ترطب من أعصابهما الملتهبة...وهناك...فوق رمال الشاطيء سارا الإثنين متجاورين وأقدامهما تتركان أثارا ثقيلة على الرمال...صامتين...عابسين...الأفكار والهواجس تعصف برأسيهما....يعمل مختار مهندس صوتيات ناجح ومتميز في إحدى القنوات الخاصة ... في الخامسة والثلاثين من عمره...شارك في ثورة 25 يناير وهتف وصرخ وندد وأقام في الخيام طوال الثمانية عشر يوما حتى التنحي وكان من القلائل الذين خرجوا من موقعة الجمل سليما معافى في بدنه...ذكي وفطن وألمعي...له أرائه الثورية التي يعجب بها البعض ويرفضها البعض...وسطي في تدينه وجانح في علاقته بربه بشكل يجعلك تندهش في كثير من الأحيان....قابلها وهو يخطو أولى خطواته العملية...كاميليا...تعمل رسامة "ديزاينر" في نفس القناة الفضائية التي يعمل بها...أعجب بأفكارها المتجردة من الخزعبلات الفكرية والهواجس الدينية الغير مبررة ... وملامحها وشعرها الأسود المنسدل على كتفيها في بساطة ومكياجها المريح وملابسها المحتشمة والأنيقة في ذات الوقت...وتزوجا...منذ ثمانية أعوام...وفي الثلاثة أعوام الأخيرة إحتدم الخلاف بينهما...لا تنكر صفية أنها هي التي بدأت بزرع تلك الهواجس والخلافات...فهي ترى أن هواجس اليوم هي حقائق الغد وخير لهما أن يواجها الهواجس يقطعا دابرها قبل أن تتحول إلى حقائق تكويها وتجلدها وتدمي كرامتها.........................
بعد أن قطعا مسافة بطول الشاطيء كانت هناك تلة مرتفعة بعض الشيء إقترح مختار أن يتسلقاها فوافقت بإيماءة من رأسها...تسلق ومد يدها ليساعدها فأعطته إياها في تأفف...إفترشا قمة التلة وجلسا متجاورين...في صمت...هي تنبش الأرض في عصبية وهو ينظر إلى البحر متأملا ومسترجعا سنوات عمرهما معا......ثم نظر إليها ليكمل حديثا كانا قد بدئاه:أحقا تريدين ذلك؟...تنهدت قائلة:هذا أفضل لك ولكرامتي أيضا....مختار في حدة:كرامتك مصانة ولا أجرؤ أنا أو غيري على مساسها...كاميليا بصوت منهك:ما يحدث من حولنا هو ما يجرح كرامتي ولست أنت أو غيرك......إلتفت إليها بجسده كله وقال في لوم:وما هذا الذي يحدث حولنا إجيبيني؟؟ تصمت كاميليا قليلا وتزفر في أسى وتقول:مختار إنك إنسان رائع ومن حقك أن تكون أب وانا لا أستطيع أن أحقق لك ذلك وخير لي ولك أن نفترق الأن قبل أن يأتي اليوم الذي تخبرني فيه أنك لم تعد تتحمل وتريد إبنا....ولو حدث ذلك فلن يتحمل قلبي وسأنكسر و....قاطعها في عصبية:لكنني لا أريد غيرك ...أنتي حبيبتي التي أحببتها منذ ثماني سنوات وتمنيتها زوجة لي ...أنتي محور كوني فلا تجعلي من ليس موجودا معنا سببا في فراق بغيض لا يتحمله قلبي....كامليا في صوت باكي:أتعلم شعور المرأة عندما تعلم أن الله قد إبتلاها أن تكون عاقر لا آثر للحياة داخلها؟؟ عندئذ يلازمها شعور انها نصف إمرأة...نصف أنثى...نصف زوجة...تعيش مشطورة إلى نصفين..نصف حيث هي ونصف إحتفظ الله به لسبب وحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه....تصمت قليلا وتنساب دموعها على خديها وتردف:تلك إرادة الله لكنني لا أحتمل أن تدفع أنت ثمن ذلك...يجلس مختار في مواجهتها مباشرة ويمسك كتفيها بيديه ويهزها في قوة ويقول:وماذا لو كان الله قد رزقنا بطفل مشوه؟ وماذا لو كان قد رزقنا بطفل عاق ؟ وماذا لو كان رزقنا بأطفال وسلب منا نحن الصحة أو مات أحدنا وتركهم للأخر يتعذب بهم وحده؟ ...نظرت إليه في حب وربتت على خده بيديها في حنان ثم لم تلبث أن نفضت عنها ذلك الضعف وهبت واقفة وأدارت ظهرها له وهي تقول:إنك تقول ذلك للتخفيف عني ولانك لا تملك البديل....ماذا لو قلت لك الأن أنني حامل؟ أجابها وعينيه تقطران حنانا عليها: كنت سأطير فرحا بك...قالت:أرأيت؟ هو بصوت يائس: وكيف لا أفرح بأن الله سيمن علي برزقه من الفتاة الوحيدة التي أحببت؟ هي في صوت مخنوق:إنك تتمناه في أعماقك وترفض الإعتراف بذلك...وضع يده على كتفيها في حب وهمس في أذنيها قائلا:أتمناه نعم...ولكن من غيرك..لا....كاميليا لا تشمتي بنا أحد لقد كنا لسنوات مثلا للسعادة والرضى فما الذي حدث؟ هي في عناد:الذي حدث أنني أكتشفت أخيرا أنني لن أنجب أبدا ويجب عليك أن تتركني وتواصل حياتك مع من ترغب لتأتي لك بأطفال ينادونك بـ"بابا"...قالتها وأنهارت على سطح التلة تبكي في حرقة...جلس بجوارها واحتضنها وهو يقول:ألم تسمعي قول الله عز وجل " لَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ" ...حبيبتي...تلك إرادة الله وأنا أريدك أنتي لا سواك...تنهره في آسى وتلفظه في عصبية وتشنج وتصرخ:لن أحتمل أن تعيش معي وقلبك نصفه معلق بأمنية لم تتحقق بسببي أنا ...إنني نصف إمرأة وانت تريد النصف الأخر...النصف الذي لا أملكه....قبل رأسها مهدئا وربت على ظهرها مخففا وهو يصرخ:أقسم بربي أن ما تقولينه مجرد هواجس داخلك أنتي فقط...لو خسرتك فسأكون خسرت كل شيء.....نظرة إليه بعين لامعة حزينة باكية وقالت: ولو عيشت معي ستكتب على نفسك حرمانا لا معنى له وسأكتب على نفسي ذلا لا أتحمله....قالتها وإتجهت لتنزل من على سطح التلة لتنهي الحديث...فأمسك يديها في رفق...نظرت إلى عينيه كأنها تودعه ونظر إليها بحب وهمس بصوت ينزف:أحبك...لا تتركيني...أحبك ولن أتوقف عن قولها أبدا..................
إستكانت يدها في يده...واستقرت عيناها على شفتيه الهامسة وقالت في لوم يشوبه الدلال:أواثق أنت من قرارك هذا؟ إحتضنها في حب وهو يردد في شوق:إشتقت إليك ....شهور وأنتي تجلدي نفسك وتجلديني بأوهام في رأسك وحدك...منعتي نفسك عني ومنعتيني أن أقربك من أجل ماذا؟؟ كاميليا إنتي المرأة التي تمنيت أن أتزوجها...لا تتركيني...هيا نعيش سويا ونكمل باقي حياتنا معا...وإذا إشتاقت نفسك إلى طفل يوما فنستطيع أن نكفل طفلا نعطيه من حناننا ويعطينا من براءته ما يخفف عنا وعنه...إندفعت إلى صدره تبكي ...وتنتحب...وتهمس:إياك أن تتركني....ستقتلني لو فعلت....أجابها ضاحكا في حب:بل سأقتل نفسي لو أبتعدتي عني يوما...ترجل من على سطح التلة ومد يده إليها قفزت بين ذراعيه في حب وأحتضنها ضاحكا وهو يقول:أنتي طفلتي الجميلة وستظلين طوال عمرك....لكزته في كتفه في دلع ضاحك وهي تقول:سأسجل كلماتك تلك لأذكرك بها لو نكثت بوعدك يوما...تتعالي ضحكته وهي يقول:والله على ما أقول شهيد....سارا سوا عائدين بغير الوجه الذي ذهبا به...تسبقهما الضحكة وتصاحبهما البسمة وأيديهما متشابكة وخطواتهما متسارعة متلاحقة كأنهما على موعد مع عزيز.....وعلى بعد مسافة ليست ببعيدة وقف عمها يرقبهما في صمت وهي يمني نفسه بأن تكون الأمور قد تحسنت بينهما....إقتربا منه...سألهما في حذر: لعل الله قد جعل في تلك التلة سرا لا يعلمه إلا هو ؟.... كاميليا بصوت ضاحك:نعم يا عماه لقد أصبحت تلة حبنا....ويردف مختار باسما:كادت أن تلقيني من فوقها إلى أن ذكرتها بأيامنا الخوالي....إحتضنهما العم في سعادة وربت على كتفيهما قائلا:إن الحب وحده الذي يبقى دون سواه...أياكما عن تتخليا عن ذلك الرابط.....مالت كاميليا برأسها على رأس مختار وهي تقول في حب: نعم يا عمي لقد أيقنت ذلك أخيرا ...مختار هو كل حياتي الماضية والأتية...ليكمل مختار في وله:يا عماه يعلم الله أني لا أبيع كاميليا بكنوز الأرض.....
بعد مرور أربعة سنوات ترقى مختار ليشغل منصب كبير مهندسي الصوت في القناة وتلقت كاميليا دورة تدريبة في ميونيخ عادت بعدها لتشغل منصب رفيع داخل قسم الديزاينر...وفي عيد زواجهما الثاني عشر جلسا على منضدة أنيقة داخل كافيه تعودا أن يجلسا فيه منذ أن تعارفا...وعلى ضوء الشموع تحدث مختار...وتكلم...تكلم كثيرا ...وكاميليا تستمع في حب وضوء الشموع يعكس بريق عينيها ...سألته:أتحبني حقا لهذه الدرجة التي أشعر بها...أجابها وهي يمسك يديها في حنان:عن أي درجة تتحدثين!!! إن ما في قلبي يفوق ما تشعرين به ألاف المرات....نظرت إليه في حب وقالت:أغمض عينيك....أجابها ضاحكا:هدية عيد الزواج تكون غالبا من الرجل وليس العكس...همست في عتب ضاحك:لا تكن سخيفا أغمض عينيك...وأغمض....همست:إفتح....فتح فوجد أمام عينيه ورقة لم يتبين ما كتب فيها...سألها:ما هذا....قامت وقبلت خده في حب وهمست:هذا تقرير طبي يقول أنني حامل في الشهر الثاني...
جلس مختار صامتا...ثم بكى...ثم ضحك..ثم هلل فرحا...ثم قام وأحتضنها وظل يقبلها ....سألته:كل هذه الفرحة من أجل الجنين يا حبيبي...أجابها وهو يضع يديه على خديها في حنان: بل كل هذه الفرحة لأن الله قد رزقني بطفل من المرأة الوحيدة التي أحببت....وخرجا من الكافيه وقد تأبطت ذراعه وهي تهمس: ما رأيك في أجازة قصيرة؟؟؟ أجابها ضاحكا:شرط أن تكون في مرسى مطروح.......علت ضحكتها وهي تقول:نعم ....فوق تلك التلة...تلة حبنا.

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

لمياء توفيق


تتطلع مستقبلا لدخول مجال التمثيل وتقديم عملا للطفل
لمياء توفيق لـ "الدار": مسرح "LIVE " فخر للكويت والستاند أب كوميدي فن صعب
·       أحمل ماجستير من الجامعة الأمريكية ودكتوراه عن الطفل من جامعة عين شمس
·       أمي تضحكني وتبهجني وعلاقتي بالستاند أب كوميدي كان سببه عرب امريكان
·       أجري حوارا مع الجمهور قبل بداية فقرتي حتى أكسر الحاجز النفسي بيني وبينهم
·       أعمل في مجال الإعلان والعلاقات العامة إلى جانب الستاند أب كوميدي
·       أتمنى أن أحقق نجاحا يؤهلني لأن أتفرغ تماما للفن
ياسر صديق
مصرية الجنسية قادمة من دبي ، تحمل نوعا شديد الخصوصية من الفن يشاركها رحلتها نجما هنديا قطع فيه شوطا أكبر وخطوة أوسع وهو نتن مراني...إنها لمياء توفيق...التي إختارت فن الستاند أب كوميدي ليكون جواز سفرها لدى الجمهور الخليجي والعربي...تعلقت بهذا النوع من الفن في مصر وقدمته بشكل أوسع في دبي حيث نشأت وتربت وكبرت ثم جاءت إلى الكويت بدعوة من شركة بن فرناس ومسرح Live الذي تخصص في هذا النوع من الفن تحديدا وخصص له مسرحا على أعلى درجات الإحترافية...لمياء توفيق التي تقدم الستاند أب كوميدي على مدى خمسة أيام كان لابد لجريدة الدار أن تلتقيها لتسلط الضوء عليها وعلى ذلك الفن الوليد والجديد وكان هذا الحوار:

لمياء توفيق....بإيجاز من تكون؟
أنا مصرية ولدت في دبي وأعيش فيها حتى الأن خريجة إعلام من الجامعة الأمريكية وماجستير من القاهرة ودكتوراه من جامعة عين شمس من معهد الدراسات العليا للطفولة عن إعلام وثقافة الطفل ، وعملت في مجال الصحافة والعلاقات العامة وقمت بالتدريس في كليات إعلام خاصة بالقاهرة وحاليا أعمل في مجال الإعلان إلى جانب الستاند أب كوميدي.
لماذا وكيف إخترتي فن الستاند أب كوميدي؟
منذ صغري وانا محط ضحك العائلة وانا مواليد برج الأسد وفي الأبراج الصينية برج التنين ويقال أن هذا المزج بين هذين البرجين تنتج عنه شخصية لها حب الظهور إلى جانب أن أمي تتمتع بخفة ظل تدهشني وتضحكني في آن واحد فهي طيلة الوقت تغني وتضحك وتشع البهجة من حولها رغم أن طبيعة عملها صيدلانية وهو عمل جاد بعض الشيء، بدأت علاقتي بالأستاند أب كوميدي بوصول مجموعة من عرب أمريكيين يقدمون ذلك النوع من الفنون إلى القاهرة وقدموا عرضا وفتحوا المجال للجمهور للمشاركة فحمستني أختي وصديقتي للمشاركة وبالفعل شاركت ووجدت إستحسانا ممن حولي ثم عدت إلى دبي وبعد عامين في مهرجان التسوق كان هناك عرض أخر يقيمه أحد أفراد العرب أمريكان الذين قابلتهم في القاهرة ودفعني للمشاركة وتلك كانت بداية علاقتي وكان ذلك عام 2009.
ممارسة الستاند أب كوميدي لدى لمياء توفيق أخذ شكل الإحتراف؟
ليس بعد فأنا ما أزلت أبني رصيدا عند الجمهور الخليجي والعربي لذا فأنا أعمل حتى الأن في مجال الإعلان والعلاقات العامة إلا أنني أتطلع في المستقبل إلى البدء في مجال التمثيل والمشاركة في المسرحيات والمسلسلات ورغم كوني فتاة محجبة فإنني لا أراه عائقا وإن كان هذا سيحد من مساحة إختيار أدواري وهو شيء أيضا يؤجل خطوة الإحتراف .
أرى أن الستاند أب كوميدي لدى الكثير هو محطة للوصل للتمثيل...أليس هذا النوع من الفن كافيا بالنسبة للبعض؟
على العكس فهو مجال صعب فأنت تتلقى التجاوب فوريا وإما أن يرفعك الجمهور أو يتأفف منك أما الممثل فرصيده مع الجمهور تراكمي وهناك الكثير من فناني الستاند أب كوميدي إحترفوا هذا الفن دون غيره مثل روني خليل وكثيرون غيره.

فن الستاند أب كوميدي قائم على فن "الحكي" هل تتفقي حول هذا أم تختلفي؟
أتفق تماما فأنت تقص على الجمهور بطريقة جاذبة وإن لم تفعل سينصرف عنك ولا يتجاوب معك بل يجب أن تفتح حوارا مع الملتقي وتشاركه في حكاياتك التي ترويها وانا كثيرا ما أجري حوارا مع الجمهور قبل بداية فقرتي حتى أكسر الحاجز النفسي بيني وبينهم.
الخطوة التي تتمنى لمياء توفيق أن تقطعها قريبا؟
أتمنى أن أحقق نجاحا يؤهلني لأن أتفرغ تماما للفن وأن أعمل على المدى القريب في عمل للإطفال فأنا تخصصي في مجال الطفل ولكن عمل يرتقي بوجدان وتفكير الطفل وليس عملا يستخف بعقله.
دور العائلة في دخولك مجال الستاند أب كوميدي؟
الجميع شجعني ودعمني وأمي ووالدي شجعاني كثيرا وكذلك أخي وأختي وإن كانوا متخوفين في باديء الأمر من الوسط الفني وأمي كانت تخشى أن أهمل الدكتوراه جراء إنشغالي بالستاند أب كوميدي.
كلمة شكر توجهيها لمن؟
أود أن أشكر شركة بن فرناس المؤسسة لهذا المسرح والداعم الحقيقي لنا وشكر خاص لزميلي المشجع الأول لي نتن مراني فثقته في قدراتي أكبر من ثقتي في نفسي وأحب أن أعبر عن سعادتي لوجود مسرح ستاند أب كوميدي بشكل محترف في الكويت ينافس مسارح أوروبا وأمريكا.