الجمعة، 10 فبراير 2012

العنود


"العنود"...صرخات على وقع البيانو
ياسر صديق
جائتني تمشي على إستحياء...خطواتها مترددة متلعثمة...القلق يجتاح عينيها...مكياجها الهاديء على وجنتيها وشفتيها المزموتين وسنوات عمرها العشرين التي تنحشر داخل بنطالها الضيق كلها أشياء تعكس طبيعتها المتناقضة...لم أكن أعرفها...أتصلت بي يوما تطلب المقابلة ...سألتها من تكون ورفضت البوح أو التعريف بشخصيتها...كل ما طلبته موعد لأمر هام....هكذا روى لي صديقي الصحفي الشاب أيمن بركة...ويردف قائلا:كنت حديث عهد بعالم الصحافة ، أتلمس فيه أولى خطواتي وتعجبت من هذا الإتصال....كانت لهجتها بدوية وهو أمر جعلني أكثر إندهاشا...لم أكن مختلطا أو متعدد المصادر أو واسع النفوذ حتى تأتيني مكالمة كهذه...وفي اليوم المحدد...والميعاد المحدد...جلست أنتظرها...أخبرني موظف الإستقبال أن فتاة تطلب المقابلة فطلبت منه السماح لها بالدخول....ودخلت...كان وجهها صبوحا..مريحا...بريئا... جلست وأطرقت وجها أرضا وأخذت تفرك أصابعها في عصبية وتتجنب النظر في عيني...وأنا صامت في إنتظار أن تتكلم...كنت أرى أنه طالما هي التي طلبت تحديد موعد فمن الطبيعي أن تتحدث هي أولا ...وظلت صامتة...وأنا أيضا...طلبت الساعي وجاء...سألتها...ماذا تشربين....بصوت خافت بالكاد سمعته:قهوة بدون سكر....نظرت إلى الساعي وقلت له: وانا أيضا................
رفعت عينها ناحيتي وابتسمت قائلة:تبدو أصغر مما ظننت...تعجبت من خجلها الذي تحول إلى ما يشبه الغزل بشكل مفاجيء...إبتسمت لها في هدوء وقلت:وهذه ميزة أم عيب ؟ أجابتني بهمس:ميزة بالطبع فعندما قرأت لك وهاتفتك تخيل لي أنك أكبر بكثير...ضحكت حتى أبدد سحابة خجلها وترددها وقلت:هكذا الكتاب لديهم عمر قابل للتعامل مع كل الأعمار....أردفت قائلة وقد اتسعت إبتسامتها:وملامح أيضا!!....سألتها بشكل مباشر:خيرا!!! ما سبب المقابلة؟؟ تفاجئت بسؤالي وعادت إلى تلعثمها وخجلها وأرخت عينيها عني قائلة:ترى هل من الممكن أن تعطي كل شيء ويقابل صنيعك بالنكران؟ أجبتها وانا أخفي تعجبي من السؤال:هذا يتوقف على لمن توجهين صنيعك وهل يستحق أم لا....لم تخبريني عن اسمك؟ أجابتني وهي مطرقة الرأس:العنود......قلتك:إسم جميل وغير متداول حيث مسقط رأسي...إبتسمت وقالت:أنا أيضا أحبه...وهو أيضا...أو كان كذلك....قلت:لم تخبريني عن سبب المقابلة...بعين متألمة نظرت وقالت:قرأت لك فأنا أحب القراءة..أعجبتني كلماتك ورأيت أنه ربما يكون لديك حلا لما أنا فيه....نظرت في عينيها مباشرة وسألتها:وما هذا الذي أنتي فيه؟.....قامت من على مقعدها فجأة وجلست على المقعد المقابل لي...جلست في إسترخاء أدهشني...لم يكن إسترخاءا بل كانت جلسة لا تتناسب مع ذلك الوجه البريء الذي دخل علي بخطواته المرتعشة...نظرت في عيني وسألت:معك سيجارة؟؟....هززت رأسي نفيا في هدوء...وبدى على وجهها الأسف والضيق وتراجعت برأسها على مسند مقعدها وقالت كأنها تحدث سقف الحجرة:أنا طالبة في المعهد العالي للموسيقى...أحب الموسيقى...كان أبي أيضا يحبها...ولدت وأول ما وقع عليه عيني "بيانو" ضخم يتوسط غرفة المعيشة...كنت وانا صغيرة أنقر عليه ليخرج أصواتا مزعجة ...وأضحك لذلك...ويضحك أبي أيضا...كان يحبني...كان يحملني صغيرة ويمسك بأصابعي ويمررها على لوحات البيانو فتخرج أصواتا عذبة...كنت أفرح لذلك...وهو أيضا...كبرت وكبر حبي للموسيقي وتعلقي بالبيانو...دخلت معهد الموسيقى...وهناك قابلته...كنت في السنة الأولى وكان معيدا في المعهد...أنا من أسرة عريقة وكبيرة وكان هو غير ذلك...ولم أهتم....قاطعتها سائلا:وأمك؟......طالعتني كمن لدغها عقرب كأنها لم تتوقع السؤال وقالت: أمي!!! ماذا عنها؟ سألتها:أين هي أنك لم تتحدثي عنها مطلقا...صرخت...خرج صوتها ملتاعا عاليا:تزوجت....رجل أخر غير أبي...توفي أبي وانا في الخامسة عشر من عمري وبعد وفاته بعام تزوجت...عام واحد فقط...
جاء الساعي بالقهوة فسكتت وأدارت وجهها للنافذة ...وعلى باب الحجرة وقف رئيسي المباشر الذي هرع على صرخاتها وأخذ ينقل عينه بيني وبينها في قلق....ثم أنصرف....طلبت منها الجلوس...كانت تنتفض....لا أدري لماذا إختارتني أنا تحديدا كي تقص عليه ما تروي...لست طبيبا نفسيا فلماذا أنا...نظرت إلي مبتسمة وقالت:أتعلم أنك تشبه ذلك الرجل الذي أحب كتابته؟ نظرت إليها في هدوء وقلت:وما اسم ذلك الذي تحبين كتابته؟ لوحت بذارعيها بعدم إهتمام وأجابت:لا أتذكر فلست ممكن يحفظون الأسماء ولا الأرقام لكنه أشيب منك وأكبر و.....

قاطعتها في هدوء:أكملي ما كنت تقولين.....نظرت إلي بنظرة ساخطة ثم تابعت قائلة: كان وجهه أول وجه تقع عليه عيني داخل المعهد...كان أول يوم لي والأرتباك يملؤني ولا أعرف أين قاعة المحاضرات فأرشدني إليها...وسيما...خفيف الظل...مهندما...بدا خلوقا...ومرت الأيام وتقاربنا...وأحببته...وقالي لي أنه أيضا كذلك...طلبت منه أن نتزوج...لم أكن أشعر بالراحة مع أمي ولا مع ذلك الذي تزوجته...ذهب لمقابلة عمي...قوبل طلبه برفض قاطع خانق...جائني غاضبا...وأفرغ غضبه في وجهي بالصراخ والكلمات الجارحة...وتحملت...كنت أراه على حق...لقد جرحه عمي...إختفى يومين أو ثلاثة...أغلق هاتفه ...وأعتزل المعهد...وأعتزلني...بحثت عنه كالمجنونة ولم أجده...ثم جاء بعد أربعة أيام...هادئا...بشوشا...متأسفا...تناولنا الفطور ثم طلب مني أن نخرج للنزهة...وافقت على الفور...ذهبنا إلى السينما...هو يحبها...وأنا أيضا...تناولنا بعدها الغداء...وخرجنا...توقف بسيارته أمام بناية في منطقة تعج بالوافدين...طلب مني الإنتظار حتى يأتي بشيء من شقة صديقه ...ووافقت..وانتظرت...ساعة ولم يأتي...أتصلت عليه أجابني:سأتأخر قليلا لظرف طاريء إصعدي فلا أرى ضرورة لمكوثك في السيارة وحدك...تمنعت...وألح...واستجبت...صعدت...لن أخبرك أنني كنت أثق به...فلم أفكر في ذلك لأنني لم أكن أعرف غيره حتى يتثنى لي أن أثق به دون غيره...كان هو فتاي الوحيد....والأوحد...ولم يصن تلك الثقة...ولم يحافظ علي....كان في تلك الشقة شخص أخر غير الذي عرفت...كانت عيناه يملؤها الغضب...والحقد...ويداه تنهشني نهشا....وخرجت من عنده باكية...أصرخ...وهو يطالعني في صمت...وبرود...أوصلني إلى بيتي...ترجلت من سيارته...وقال لي:تحياتي إلى الأسرة العريقة...وعمك الرفيع الشأن...وأختفى...لم أره ثانية...رفعت إلي عينيها الباكية وأعادت السؤال: ترى هل من الممكن أن تعطي كل شيء ويقابل صنيعك بالنكران؟....أجبتها بعين مشفقة:قلة الخبرة وإنعدام التجربة وعدم وجود الموجه في حياتك أوقعك حيث وقعتي.....صرخت: والحل؟....بهدوء أجبتها:تجاوزي عن ما حدث فحزنك لن يعيد ما كان.....إرتفع صراخها:أتجاوز!!!! كيف لي أن أتجاوز عن من وهبته كل شيء!!!أتعلم أني أغدقت عليه المال؟ أتعلم أني أعطيت ما يمكنه من شراء شقة حتى نتزوج؟ أتعلم........وبكت....بكاءا حادا مرا...وأخذت تلعن...تلعن كثيرا....وتذكر أباها وتحادثه كأنه بيننا...ثم أخذت حقيبتها وخرجت ...جاءت ببطء وخرجت كالعاصفة....وجلست وحدي أفكر....في تلك الكلمة السحرية .....الحب...هي الكلمة التي تترك الفتاة على بابها كل حذر وكل توقع وتبذل كل شيء من أجلها...وأفقت من شرودي على صوت رئيسي المباشر يسأل:من الفتاة....أجبتها:إسمها "العنود" فتاة أحبت من لا يستحق...قال ضاحكا:وما دورك في القصة؟ أجبته مبتسما:لعبت دور المستمع...حياني وأنصرف...وجلست أفكر فيها......في العنود.


الخميس، 9 فبراير 2012

قصة قصيرة


نار الشباب وماء المشيب
ياسر صديق
جلس سعد الرفاعي على كرسيه المعتاد في شرفته مثل كل الأيام...وفي مثل هذا الوقت تحديدا في الخامسة من بعد ظهر كل يوم...فنجان الشاي الذي يشرب نصفه ويشرد فيبرد النصف الأخر ويظل على حاله دون ان تمتد يده إليه...منذ أن أحيل إلى المعاش وهذه حياته...وهذا يومه...كان يعمل في وزارة الثقافة بدرجة وكيل وزارة...سمعته طيبة داخل الوزارة وخارجها وفي محيط سكنه أيضا...ولم تكن تلك السمعة سببها حسن إختلاطه بمن حوله أو طيب معاشرته لجيرانه بل كان مبعثها الصمت......فقط الصمت...كان الرجل ينفذ كل ما يوكل إليه في صمت يحسده عليه كثيرون ...كان لديه طبيعة هادئة من النادر أن تخترق بإعتراض أو موجة من العصبية...وظل على حاله هذا حتى أحيل للمعاش...لا يعرف أغلب جيرانه إسمه بالكامل لكنهم يجلونه ويقدرونه إعجابا بصمته الذي كفاه عناء توضيح وجهة نظر أو فض مشاجرة ليس له دخل فيها أو التأمر على شخص ينافسه في محيط عمله...سعد الإسكافي لم تعرف روحه هذا النوع من التحدي وهذه القدرة على الصراع.....أفاق من شروده على صوت طرقات الباب...قام بخطوات بطيئة كأنه يتمنى في أعماقه أن يمل ذلك الطارق وينصرف...وعلى الباب وقف شاب نحيف يرتدي نظارة طبية كبيرة تكاد تبتلع وجه بالكامل...يتصبب عرقا...وسأله الشاب:الأستاذ سعد؟ بحذر:نعم.....الشاب:خطاب لك من باريس...تهلل وجهه بعض الشيء واخذ منه الخطاب في لهفة وأعطاه نظير تلك البشارة وأغلق الباب...وعلى أقرب كرسي جلس سعد...يفتح الخطاب ...بعين دامعة كأنه يعرف ما فيه قبل أن يقرأه...كان من إبنه...سامر...إبنه الوحيد...هاجر منذ 10 سنين إلى باريس...مضطرا...وقرأ سعد بصوت مسموع:"أبي...كيف حالك؟..أتمنى أن تكون في صحة جيدة...أنا بخير وبرجيت أيضا بخير...أه نسيت أنك لا تعرفها...إنها زوجتي تعارفنا منذ عام وتزوجنا وهي الأن حامل في سبعة أشهر...لك مني كل التحية...إبنك سامر"...وانسابت الدموع من عينه وتسائل!!!...من أين جاء ولده بتلك الغلظة وذلك الجفاء!!...أهذا كله بسبب خطأ وحيد...خطأ قد يقع فيه كل الرجال!! وألقي بالخطاب بطول يده وفي عينيه غضب كبير...وألم أكبر....
وقف في المطبخ يصنع لنفسه فنجانا من القهوة...وضع البن في القدح وارتعشت يده وسقط البن...وشرد...عاد إلى الوراء....إلى ما قبل خمسة عشر عاما مضت...كان وقتها في أوج سلطانه داخل الوزارة...نال رضا رؤسائه بصمته عن كل تجاوز وفساد...ونال حب مرؤوسيه لعدم تزمته وصبره على أخطائهم وأنحراف بعضهم...ماتت زوجته منذ زمن...منذ أن تزوجها وهي مريضة عليلة...تعبت في ولادة إبنه الوحيد ومن بعدها وهي تعاني من دوار مزمن ألزمها الفراش فترة ليست بقليلة....وماتت..وانشغل هو بتربية الطفل ....وبعمله أيضا...حاول أن يتزوج لكنه كان مترددا بعض الشيء ولا يدري لماذا....حتى رآها...."زبيدة"...كانت شابة بالكاد تبلغ خمسة وعشرين عاما وكان هو في الخامسة والأربعين...جاءت كموظفة جديدة في الوزارة ...مرتبكة...مرتعشة...تم تعيينها في مكتب السكرتارية التابع له...وبعد يومين تبدد داخل زبيدة كل أرتباك وتحولت رعشتها إلى رقصة تتمثل في مشيتها متمايلة تتهادى ...وأعجبته...وجد فيها التعويض الكافي عن سنواته التي قضاها أعزبا...ورأت فيه طريقا سهلا لتحقيق طموحا ورفعا من البيئة التي طالما احتقرتها ...كانت لديها دائها تلك النزعة المتطلعة على الدوام....وتزوجها...وتبدل حاله...كانت تتحكم في مقادير حياته...ماذا يرتدي...كيف يأكل..كيف ينفق...بل كانت هي التي تنفق بعد أن يعطيها راتبه طواعية...كان سبب أرقها الوحيد هو ...سامر...إن زوجها يحبه كثيرا وفي ذلك منافسة صارخة لها...وكانت تسيء معاملته وكان هو في العشرين وكل شيء في داخله يتمرد على سيطرتها وعلى ضعف أبيه وصمته حيال ما تفعل...وفي ليلة وضحاها...سافر سامر دون أن يخبر أباه...بعث له خطابا من فرنسا يخبره أنه هناك ولن يعود متمنيا له السعادة مع تلك التي تزوجها...واليوم....كان ثاني خطاب منه منذ أن هاجر مبتعدا...زبيدة...ملكت عقل سعد... جعلته عن طيب خاطر منه ألعوبة... وأغدق عليها المال...حتى إرث أبيه إستحوذت عليه...وببرود وثقة...طلبت الطلاق...قالت له:انت عجوز متهالك وانا شابة لا تحكم علي بفناء عمري القادم مع مثلك...توسل إليها...رجاها...ركع عند قدميها...ذرف الدمع من أجل أن تظل معه...ولم يشفع لها ذلك عنده....هو الآن وحيدا...باكيا...خسر ولده الوحيد..وخسر تلك الماكرة التي أحب...
صوت الآذان يرتفع معلنا عن صلاة العشاء...كأنه يسمعه للمرة الأولى..لم يكن مواظبا على الصلاة...لكنه شعر أنه بحاجة إلى تلك السكينة...توضأ...دخل أقرب مسجد قابله...صلى...تبتل...دعا...بكى بكاءا حارا....ثم جلس...إقترب منه شيخا ...ربت على كتفه وجلس إلى جواره...وسأله: ما بك؟...وكأنه كان ينتظر ذلك السؤال من أي أحد...وظل يروي ويقص ويسترسل عن مآساته... والشيخ يستمع وإبتسامة الرضا تعلو وجهه ثم صمت...صمتا طويلا مجهدا... قال الشيخ: هون عليك...لقد أوجعت نفسك بنفسك....تجلت في عيون سعد نظرة حائرة متسائلة...فأجابه الشيخ دون أن يسأل:يقول نبي الرحمة" يا معشر الشيوخ إياكم والشباب...قالوا لم يا رسول الله...قال:نار تندلع وماء ينقطع"...لم يسمع سعد يوما بهذا الحديث...لم يكن يوما متدينا إلى الحد الذي يجعله حافظا للأحاديث...ووقعت الكلمات في قلبه...ربت الشيخ على كتفه وقام منصرفا...وهو جالس يردد في ذهول حزين....نار تندلع ....وماء ينقطع.

الخميس، 2 فبراير 2012

قصة قصيرة


بتول الحب ... وسيف العسكر
هو...سيف المحمدي...مقدم في سلاح الصاعقة بالجيش المصري ، طبيعته الملتزمة وتربيته العسكرية فرضت عليه سياجا من العزلة...وأحب هذا السياج...واعتبره مع مرور السنوات فاصل بينه وبين الكثير من المتطفلين...صرامته البادية على وجهه كست ملامحه الوسيمة بإطار فولاذي جعلته يبدو في بزته العسكرية مخيفا لكل القريبين منه ...وكان سعيدا بهذا ويراه هيبة لابد منها...توفي والده منذ سبع سنوات وتوفيت أمه وهو في العاشرة من عمره...والآن هو وحيدا...ولم يلقي بالا لهذا يوما.
هي...بتول المسيري...كاتبة وشاعرة ولديها صالون أدبي...ولدت لأب مصري يعمل في السلك الدبلوماسي بدرجة سفير مفوض وأم هولندية قضت نحبها في حادث صيد ... جميلة ...جمعت في جمالها برودة الغرب وسحر الشرق ...درست الأدب الفرنسي في جامعة السوربون وتنقلت مع أبيها من بلد إلى أخر بحكم عمله لذلك لم تكون صداقات ولم تشعر بالاستقرار يوما...تزوج أبوها فتاة برازيلية وعاش معها في البرازيل وعادت هي إلى مصر واستقرت فيها.
هو...حياته تدور وفق نظام وجدول زمني صارم...يستيقظ في الخامسة صباحا الرياضية وينزل ليمارس رياضة العدو لمدة ساعة يوميا ليعود ليستحم ويتناول إفطاره ثم يرتدي بزته العسكرية ويذهب إلى وحدته في تمام السابعة صباحا...في الرابعة بعد الظهر يعود إلى البيت...يتناول غدائه...وينال قسطا من الراحة لمدة ساعتين...ثم يذهب إلى النادي لممارسة رياضة الجودو المفضلة لديه وفي التاسعة يطالع التلفاز لمدة ساعة ثم يخلد إلى النوم هكذا...كل يوم...بدون ملل أو ضجر .
هي ...يبدأ يومها من حيث ينتهي يومه هو...تستيقظ في الخامسة بعد الظهر...تتناول إفطارها وتشعل سيجارتها في كسل ...تبدأ في إجراء إتصالات هاتفية أو تلقيها...تستحم...تذهب إلى الصالون ثم إلى الفندق المفضل لها حيث صالونها الأدبي....زحام حولها من أناس يرون في أنفسهم سطوة الفن وجنونه...هم فقط يرون ذلك...كلام حول دنيا الأدب والفكر دائما ما ينتهي إلى حديث لا يرقى أبدا إلى ما يدعونه...ثم تذهب إلى سهرة لدى أحد من هؤلاء ...لتظل تضحك وتشرب...هي تعشق الخمر...جذورها الهولندية وتربيتها الغربية جعلتها لا ترى في ذلك أمرا مشينا... تعود في الخامسة صباحا أو بعد ذلك بقليل.
العامل الوحيد الذي يجمعهما .....يسكنان في بناية واحدة!!!!
هو...في يوم من أيامه التي لا تتغير أبجدياتها ... نزل ليتريض كعادته ...نظرة سريعة على ساعة يده جعلته يرتد عائدا إلى البناية...يصعد درجات سلم مدخلها ...كان دائما يكره المصعد...كان يراه قد صنع من أجل كبار السن أو المرضى فقط...وهو ليس كذلك...
وأمام المصعد ...رأها أول مرة...تقف ووجها للمصعد في انتظار وصوله...وظهرها له...كل شيء فيها يبدو صارخا...مكياجها صارخ...فستانها القصير يكشف عن أغلب ساقيها...عطرها الذي يملأ مدخل البناية...سيجارها الذي تنفثه كأنها تطرده...وتوقف مرتبكا...لم يشاهد ذلك النموذج من قبل...حياته لم تكن بها متسعا للنساء......علاقته بالنساء توقفت عند أمه وكفى...جديته وصرامته وطبيعته المتحفظة كانت تتعارض دائما مع أي علاقة تخترق نظام يومه السرمدي...جاء المصعد...دخلت وهمت بإغلاق الباب ...ورأته واقفا يطالعها بعين غلب عليها التوتر...إبتسمت له إبتسامة من إعتادت ذلك وسألته:صاعد؟....صمت قليلا ثم هز راسه نفيا دون أن يتكلم ....إتسعت إبتسامتها لتتحول إلى ضحكة خليعة وأغلقت المصعد وصعدت...ووقف يطالع المصعد بعينيه...وقد وقعت إبتسامتها في قلبه.
مضى يومه ككل أيامه ...لم يتغير شيئا من برنامجه الإلزامي...وعند التاسعة ...وقت عودته من النادي...وفي مدخل البناية...توقف...عطرها إصطدم بأنفه...فأربك عقله ووقف متلعثما يتلفت بحثا عنها...ولم تخيب الأقدار ظنه... وانشق المصعد عنها......بمكياجها الذي تبدو فيه وكأنها تعانق الكون...وعطرها الذي يأسره ...وفستان الصارخ الكاشف...وجرأتها تربكه...تسقط عنه وقاره الذي يعتز به...طبيعته العسكرية تنهار أمام تلك الكاريزما الطاغية...ووقف مكانه متسمرا...وخرجت مسرعة من المصعد ونظرت إليه وهو واقف...فأطلقت ضحكتها الخليعة وهي تقول ضاحكة....أما زلت تقف هنا منذ الصباح؟ ...تلعثم قليلا ثم أعتدل في وقفته وعقد ساعديه أمام صدره مجيبها بلهجة تعمد أن تكون هادئة...وأنتي...أهذه ضحكة جديدة أم صدى ضحكتك تتردد منذ الصباح؟...أحست أنه يسخر منها فزمت شفتيها في غضب ونظرت إليه بعين ساخطة وبادلها هو النظرة ببرود وتحدي...كان يحاول أن يتغلب على ذلك الضعف الذي يسيطر عليه حين يراها...ونجح في إخفاء تأثره...وفي إهانتها أيضا ...أسرعت من أمامه غاضبة ...ووقف يطالعها بتشفي..وبكثير من الإعجاب...وأدرك أنه ليلته هذه لن تكون كباقي لياليه وأنها ستزاحمه في عقله....ونومه .
لم تستطع "بتول" أن تمضى ليلة ماجنة كما اعتادت...وسامته وصرامته قد أحدثا بداخلها الكثير...كلامه اللاذع وتعليقه الساخر يلسعانها كالسياط...أنها غاضبة...ومنذ زمن لم يستطع رجلا أن يغضبها...أحبت وتزوجت رجلا يكبرها في أوكرانيا وسرعان ما أنفصلت عنه ومن يومها والرجل إما حولها يخطبون ودها أو تحت قدميها يرجون رضاها...وراحت تتساءل من هو؟.....ولأول مرة منذ سنوات تعود من سهرتها مبكرا....لعلها تلقاه ...وبخلت عليها الصدفة بلقاء أخر لتقضي الليل بطوله تحلم بلقاء جديد......عند المصعد.
قطع "سيف" درجات السلم صباحا في طريقه إلى وحدته العسكرية ...لم يعاند أو يكابر...كانت صورتها تقطع عليه منامه وتنغص عليه ليله...إنها تبهره...وهناك شيء في داخله يتمناها...وأحساسه هذا يتقاطع مع ما تربى وكبر عليه...وصرامته وجديته يرهقانه حين يفكر فيها...فيعود مرتدا طاردا صورتها من عقله....وكان يراهن نفسه أنه سيراها اليوم...أو هكذا كان يتمنى...وعلى باب المصعد ....كانت تقف...مبتسمة رغم الإرهاق البادي على ملامحها...
بتول:صباح الخير....أجابها مترددا:صباح الخير...بتول مبتسمة:هذه أول تحية بيننا منذ كلماتك اللاذعة....هو بإبتسامة خرجت على الرغم منه:لم تكن كلماتي بقصد السخرية بل...قاطعته بلهفة:بل ماذا؟...تهدجت أنفاسه وهو يقول :كنت أظنها كلمات غزل...إتسعت إبتسامتها وسألته في دلال:ماذا تعمل....أجابها وقد غلبت عليه نشوته العسكرية:مقدم في سلاح الصاعقة...جاء جوابه مفاجئا لها...لم تتعامل مع ظباط من قبل...وأعجبها إجابته...ومهنته...ونظرت إليه في إعجاب لم تحاول إخفائه وقالت:سنلتقي ثانية ....واتجهت نحو المصعد....ووجد نفسه يردد في آلية:أتمنى ذلك......ولأول مرة ....يصل "سيف" إلى وحدته متأخرا...لقد أربكت "بتول" ساعته البيولوجية.......ولأول مرة...تقضي بتول صباحها مستيقظة...تفكر في ذلك الـ.....الصاعقة الذي هبط عليها من منطاده.
تغيرت خريطة "سيف" اليومية...أصبح للمصعد أهمية خاصة في حياته...فهو المحطة التي يتلقيان فيها...وأحب تلك المحطة...وهي...أصبحت تتعلل بأشياء تختلقها كي لا تذهب إلى صالونها الأدبي...تراه أهم...ومعرفته والتقرب منه أشد إثارة...وبدءا يتقربان من بعضهما ...تبادلا أرقام الهاتف وكانا يقضيان الليل يتحدثان ....وأنبهاره بجرأتها وإنبهارها بنقاءه تتبلور داخل كل منهما بسرعة وأندفاع...والسرعة تعجبهما...والاندفاع يزيدهما نشوة.
ورغم الضعف والتخبط الذي يجتاح "سيف" عندما يراها ويتحدث إليها إلا أن جديته وحدته دائما ما تبرز خلال تعاملهما سويا...إختلفا يوما حول طبيعة المرأة هي تراها أرق وأهم وهو يراها أقل شأنا من ذلك...ومع سخونة الحوار أسهبت "بتول" في الحديث وسرقها الإنفعال فإذا بـ"سيف" يخرسها بصوت عسكري حازم قائلا:"أصمتي"........وصمتت...إنبهارا وليس غضبا...أنها تذوب أمام تلك الهيمنة والصرامة...لم تقابل هكذا رجلا من قبل...وأحبته....وسلبته عقله.......وقلبه بالطبع...اتصلت به يوما ليلا قائلة:أتحب الأفلام؟ سيف: نعم...بتول:معي فيلم لـ أل باتشينو تعالى نشاهده معا...سيف مندهشا:نشاهده معا!!!أين؟ بتول وهي تخفي ضحكة ماكرة:هنا ...عندي في البيت...الأرتباك يبدو واضحا في صوته :عندك!!! ولكني أفضل أن......قاطعته:سأنتظرك لا تتأخر...................على باب شقتها وقف سيف مترددا...وانفتح الباب ليقطع تردده...ووجدها امامه وخارت كل مقاومة بداخله...دخل إلى الشقة وهي تنظر إلى عينيه في جرأة...سألها مرتبكا:أين الفيلم؟...ضحكت بدلالها المعهود :أكيد ليس على باب الشقة....تفضل...جلس على أقرب أريكة وعقله يرتج داخل رأسه بقوة...إنها تقتل داخله كل مقاومة...تقتحمه بشدة...عطرها يسرقه ويمحو كل أثر لمقاومة...وثوبها ينسدل على جسدها في نعومة أكبر من إحتماله....وجاءته بشراب التوت...هو يرفض الخمر وهي تعلم ذلك فشاركته شراب التوت...وجلسا متجاورين...يطالعان الفيلم...هي...تشعر بأنفاسه المتهدجة...وهو ليس هنا...عيناه لا ترى الفيلم بل تراها هي فقط...يجلس بجوارها يطالعها بطرف عينيه...واستكانت فوق صدره ولم يقاوم...سألته أتحبني؟ اجابها:وهل هناك من يملك آلا يحبك؟.......
في الصباح...إستقيظت "بتول" لم تجده بجوارها...راحت تبحث عنه في أنحاء المنزل...لم تجده...وجدت ورقة مطوية...فتحتها لتقرأ:"بتول" سامحيني..إنني أحبك لكنك أقوى مني ...سطوتك على شخصيتي ترهقني...جاذبيتك تضغط على أعصابي وتشعرني أنني لاشيء والرجل يحب أن تكون يده هي العليا على من يحب ..أن يكون في حياتها كل شيء...لا أستطيع أن اواصل...سأبتعد...أحبك...وغامت الدنيا أمام عينيها.........
هو...داخل وحدته العسكرية وقف يطالع تدريبات الجنود من نافذة مكتبه...عيناه فقط ترقب ...وعقله موجود حيث هي...لقد سرقته...باغتته...هي أقوى منه ولا شك...وهو يحب عالمه الذي تعود عليه...تعود أن يكون متبوعا لا تابعا...مرغوبا لا راغبا...وهي تفقده كل ذلك ...وهو يحب كونه قويا مسيطرا ولا يستطيع أن يكون غير ذلك...أفاق من شروده وهز كتفيه أسفا ووقعت عيناه على جنديا فناداه بصوت هادر فأسرع الجندي إليه مرتعدا فقال له سيف بصوت آمر:لماذا تبدو غير مهندما وحذاءك رثا...محروم من الإجازة ...إنصراف...إرتد الجندي إلى الخلف مبتعدا مرتجفا....ووقف "سيف" يطالعه في نشوة...ثم نظر المرآة وأخذ يطالع نفسه في خيلاء قائلا: الحكمة القديمة تقول" إن السعادة لم تخلق للعظماء...وانا واحد منهم ولا شك..........
هي...تدور في المنزل وتقطعه شرقا وغربا كأنها تبحث عن شيء...لقد خطف قلبها ورحل...إختراق حواسها ومضى مبتعدا ...ترك فيها الأثر كرجل....وولى بعيدا.... دخلت إلى حجرتها....اخرجت جهاز الجرامافون الذي تعتز به...وجلست تستمع  وهي تنتحب إلى صوت نزار قباني وهو يقول:
متي ستعرف كم أهواك يا رجلا...أبيع من أجله الدنيا وما فيها
يا من تحديت في حبي له مدنا..بحالها...وسأمضي في تحديها
لو تطلب البحر في عينيك أسكبه...أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
أنا أحبك....فوق الغيم أكتبها...وللعصافير والأشجار أحكيها
أنا أحبك....فوق الماء أنقشها...وللعناقيد والأقداح أسقيها
أنا أحبك يا سيفا أسال دمي...يا قصة لا أدري ما أسميها
أنا أحبك حاول أن تساعدني فأن من بدأ المأساة ينهيها
وإن من فتح الأبواب يغلقها وأن من أشعل النيران يطفيها





الخميس، 26 يناير 2012

زخات مطر على جبين الذكريات


زخات مطر على جبين الذكريات
كعادته...وقف الخبير الإستراتيجي د.مازن الرشيدي متأملا السماء التي بدت ملبدة بالغيوم وهو ما أضفى قناعة بداخله أن ثمة أمطار ستهطل بعد قليل...كما تعود...خلف زجاج نافذة مكتبه الأنيق وقف يرقب شاردا...لم يقطع تأمله وشروده إلا صوت الساعي وهو يقول هامسا خشية إزعاجه:دكتور مازن هل ستسهر اليوم أم إنتهيت من عملك؟ إلتفت إليه مازن ولم يكن قد خلص من شروده بعد فوقف يطالعه في صمت ثم أجاب في صوت جاء هامسا:نعم محمد سأغادر الآن فأنا مجهد وأحتاج إلى الراحة.....وأخذ حقيبته الأنيقة ململما أوراقه وقطع الردهة الفاصلة بين مكتبه  والمصعد لتصطدم عيناه بورقة معلقة مكتوب عليها "المصعد معطل" ، مط شفتيه في ضجر وقطع درجات السلم في بطء ....وخارج البناية التي تضم مكتبه في حي الزمالك الراقي...وقف مازن يتأمل السماء...
كانت دائما السماء ملجأ عينه...ومحط يقينه...ومستودع أسراره.... وكان ذلك الطقس الشتوي الضبابي يفعل في نفسه الكثير...كان يعيده إلى الوراء لأكثر من عشرين عاما....تأمل ملامحه في زجاج سيارته وقد كسى الشيب فوديه وألقت السنين رماحها فحفرت في وجهه تجاعيد لم تستطع ان تمحو أثار وسامة قديمة لا زالت تحتفظ بشموخها ...وقرر أن يقطع طريقه إلى البيت سيرا في ظل ذلك الطقس الذي يعشقه....كان بيته في نفس الحي...يبعد مسافة شارعين عن مكتبه...كان يسير في بطء...شاردا ومستمتعا ومتذكرا....أعادته ذكرياته إليها...هي....مريم...ذلك الحب الذي لا يأتي مرتين...كان هو شابا تخرج حديثا من كلية سياسة وإقتصاد بتقدير إمتياز والأمل في سلم وظيفي مرموق يزاحم أفكاره...كان من تلك الطبقة الإجتماعية المتوسطة التي فرمها بلدوزر الفساد السياسي والإجتماعي الذي طحن عظام الجميع ....وهي كانت في السنة النهائية في نفس الكلية...جمعهما الحب...حب جارف...ورغم طبقتها الإجتماعية الرفيعة إلا أنها كانت تراه أكثر الناس ثراءا بذكاءه المتقد وتفوقه الدائم على كل أقرانه...وبحبه لها أيضا...تذكر كيف كان يقضي اليوم معها في ضحك وحديث شجي لا ينقطع....وحديثهما وقت الخصام...كثيرا ما كانا يتخاصما وسرعان ما يتصالحا...كان وقت التشاحن يهاتفها فيأتي صوتها مؤنبا...آلو....فيأتي صوته دافئا: أحبك....فتصمت في دلال ...فيكرر:أحبك...فتكتم ضحكة تكاد تخرج على الرغم منها وتقول في لوم:الآن فقط تذكرت؟....فيضحك مجيبا:لو نسيتك فمن أتذكر؟ ...
كان ما بينهما طاهرا نقيا والأمل فسيحا...وعصفت الدنيا بذلك الحب...هي الدنيا التي دائما ما تنقلب بأهلها...لتثبت أن دوام حالها محال على مر العصور...كانت تعشقه...بل تهيم به عشقا ولا ترى في الدنيا رجلا سواه...إلا أنه جذورها الإرستقراطية كثيرا ما كانت تنضح في تصرفاتها فيقف ذلك حائلا بين حبهما...كانت في كثير من الأحيان ورغما عنها تتحدث إليه بشكل يشعره بنوع من الإستعلاء والفوقية وكان هذا يخيفه...وكان هو يراها "كيوبيد" قلبه...يحبها بصدق...لكنه كان يحب كرامته أكثر...وبين فوران إستعلائها وكرامته المهددة باعدت بينهما الأيام...فالشهور...فالسنين...عشرون عاما مروا منذ أن وقعت عيناه عليها.........أفاق مازن من شروده وذكرياته على قطرات مطر نزلت على جبينه فرفع رأسه متأملا السماء والمطر يزداد هطولا فأسرع الخطى بعض الشيء وصوتها يتردد داخل عقله وبين ضلوعه وهي تقول:هل ما بيننا إلى زوال؟؟ فيجيبها بعين حزينة:زوال ما بيننا ليس خاضعا لقوانين طبيعة هذا الكون...حبي لك أطهر من ذلك وأكبر.
وعلى باب شقته تنامى إلى مسامعه صوت كوكب الشرق ففتح الباب...كانت شقيقته تستمع ...طالعته بنظرة حانية وهي تقول:المطر وأم كلثوم دائما ....دائما أرى تلك النظرة في عينيك عندما يلتقيان سويا...طالعها في صمت ولم يجب....سألته:أعد لك الغداء؟ هز رأسه موافقا في صمت....وجلس على أقرب مقعد متأثرا ينظر إلى المذياع وصوت أم كلثوم يجلد مشاعره وهي تقول:كل نار تصبح رماد ما تئيد...إلا نار الشوق يوم عن يوم بتزيد...فانحدرت دمعة حبيسة أبت إلا أن تنهمر على وجنتيه .....وهز رأسه موافقا.

عنبر و11 سبتمبر


دعا إلى تأريخ سيرة سعد الفرج الفنية
السليطي خلال المؤتمر:"عنبر و11 سبتمبر" مناهضة للسياسة الأمريكية
·       الفرج : حصلنا على إجازة النص منذ ثلاث سنوات
·       السليطي :عملي الأساسي ممثل ولا اعتبر نفسي مخرج
·       الدري:  العمل يمثل لي نقلة كبيرة في مسيرتي الفنية
ياسر صديق - سارة السلاموني
أقام فريق عمل مسرحية "عنبر و11 سبتمبر" مؤتمرا صحفيا بمناسبة قرب عرض العمل على مسرح الدسمة في ليلة ختام مهرجان القرين في دورته الثامنة عشر.
المؤتمر الذي حضره كل أبطال العمل بدأ بترحيب من الفنان القدير سعد الفرج الذي قال أن العمل إستلزم جهدا منذ كتابة النص قبل أربع سنوات وتم عرضه من قبل لمدة شهر في الدوحة وأن النص والرؤية الإخراجية هم العاملان الأساسيان في جمع هذه الكوكبة من نجوم الخليج.
من جهته دعا مخرج ومؤلف وبطل العمل الفنان القطري غانم السليطي إلى ضرورة تأريخ مسيرة الفنان سعد الفرج الفنية ، مؤكدا أن لولا جهوده وحماسه للنص ما خرج العمل إلى النور .

وأضاف السليطي إلى أن تعامل "بوبدر" مع المسرح القطري بدأ منذ الثمانينات في مسرحية "زلازال بشكل مباشر"التي كانت من تأليفه واخراجه وازدادت ثقة الناس بإشتراك احد رواد مسرح الخليج علي مستوي العالم العربي ثم محطة اخري في مسرحية "بترول ياحكومة "وكانت كتابة حمد الرميحي لتأتي "عنبر و11 سبتمبر" لتكون المحطة الثالثة له مشيرا الي أن كثير من الفنانين يتعلموا  من المسرح الكويتي بشكل مباشر بالانضمام الي معهد الفنون المسرحية في الكويت وبشكل غير مباشر برؤية المسرحيات والأعمال .

وأوضح السليطي ان العمل لم يأخذ حقه في العرض بين الجهمور الخليجي حيث تم افتتاحه في قطر عام 2007 من خلال مهرجان الدوحة الثقافي لمدة 18 يوما وأصيب في احدي مشاهد المسرحية وظل يتعالج  لمدة سنة ونصف وهذا ما جعله  ينطلق بعرض المسرحية الي الكويت مرة أخري لاهتمام الصحافة الكويتية بها حتي تأخد بريق اعلامي مشيرا الي ان  العمل يحتوي علي قيمة انسانية مهمة وتعتمد علي روح الإنسان البسيط  .
وردا على سؤال حول طبيعة تعامل فنانين مخضرمين مع الفنانين الشباب خلال البروفات أكد الفرج على سعادته بوقوفه بجوار فنانين من جيل مختلف وأولهم الفنانة الشابة هبة الدري التي تؤدي دورا محوريا خلال أحداث المسرحية.
بدورها إلتقطت الفنانة هبة الدري طرف الخيط لتعبر عن سعادتها بوقوفها إلى جانب القدير "بو بدر" والقدير غانم السليطي وأنه ترى في ذلك ميلاد فنيا جديدا لها وأنهما يمثلان لها أبوين عظيمين ، مؤكدة على حرصها الوصول الي مستوي جيد وخاصة ان الشخصية التي تلعبها ليست سهلة وتتناول مفردات سياسية جديدة عليها وهو ما دعا السليطي إلى إطلاق قفشاته الضاحكة حول كونه صغيرا فأضاف جوا من المرح خلال المؤتمر  .
واستنكر السليطي فكرة تعديل نص المسرحية واستغلال الثورات العربية والربيع العربي قائلا" اصبحت الان متاجرة ولعب بمشاعر الشعوب لان تناول قضية يجب ان يتقادم عليها العهد والتأمل والاستيعاب والذكري وتخمير الافكار .
وعن اختياره لتأدية دور عنبر رد قال "عملي الاساسي تمثيل وانا لا اعتبر نفسي مخرج وبطبعي أميل لدور البسطاء الفقراء المنكوبين في التمثيل ".
وشدد السليطي في ختام المؤتمر على أنه العمل ليس ضد الشعب الأمريكي فالشعوب لا تتناحر فيما بينها لكنه ضد الهيمنه والسياسة الأمريكية وضد التوحش والتعذيب والإنتهاكات التي شهدها ويشهدها معتقل "غوانتانامو".
مسرحية "عنبر و11 سبتمبر" بطولة سعد الفرج وعلى الغريري وهبة الدري وإخراج وتأليف وبطولة غانم السليطي.

شرح الصورة:
1.   سعد الفرج يتحدث خلال المؤتمر
2.   غانم السليطي وهبة الدري أثناء البروفة
3.   مشهد أخر من عنبر و11 سبتمبر

الأربعاء، 25 يناير 2012

حنان المهدي


تبهرها هدى حسين وتفتقد غانم الصالح
حنان المهدي لـ"الدار":ألوم على الفرق المسرحية كثرة خلافاتهم
·       أغلب الفنانين أخلاقهم فوق مستوى أي شبهة
·       عملي في التلفزيون مقتصر على البرامج وطموحي أكبر من ذلك
·       أرى نفسي موزعة بين عملين وهذا يشتتني بعض الشيء
·       الجائزة لا تسعدني إذا كان الجمهور غير راضي
·       كلما أديت الشخصية إزددت إلتحاما وتعايشا معها
ياسر صديق- سارة السلاموني
الشابة الموهوبة الواعدة حنان المهدي...عرفتها كفتاة خائفة مرتعشة تنتظر قاتلها المجهول في مسرحية طقوس وحشية فأيقنت أن أن هناك حزمة ضوء تلمع وتصعد وتشق بقوة إلى عالم المسرح...كنت احاورها وأسالها فتأتي الإجابة محددة وشارحة وملخصة....والإبتسامة الودودة والمرحبة لا تفارق وجهها أبدا...كان لابد أن نقترب أكثر منها لنعرف العوامل التي أدت إلى كل تلك الحرفية في الأداء...حاورناها...فقالت:

من هي حياة المهدي؟
حنان المهدي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل وأخراج مسرحي وحاليا أعمل مخرجة في تلفزيون الكويت قسم إدارة المنوعات وفي المسرح أنا عضو في مسرح الخليج العربي ولكن عملي أغلبه في  مسرح الكويت منذ 6 سنوات تقريبا وهذا أمر لا يعرفه الكثيرون.
كيف تجمعين بين الموهبة الشديدة في التمثيل والميل ناحية الإخراج؟
بحكم وظيفتي في وزارة الإعلام دخلت مجال الإخراج وهو شيء جديد علي لأنه إخراج تلفزيوني وأنا درست الإخراج التلفزيوني بشكل مبسط وذلك لأن جل التركيز كان على الإخراج المسرحي ، وبحكم وظيفتي أقحمت نفسي في المجال رغبة في التعلم والتلفزيون حاليا مقتصر على البرامج وانا طموحي يميل إلى أكثر من ذلك ولكن حبي الأول والأكثر للتمثيل.
الفنان أكثر الناس هربا من الروتين ...كيف لحنان المهدي أن تحافظ على كونها موظفة في وزارة؟
معك الحق فأنا أرى نفسي موزعة بين عملين وهذا يشتتني بعض الشيء فبين البروفات وعمل التفزيون يصيبني الإجهاد ولكن مشكلتي أنني أميل إلى الإثنين معا.
الجوائز شيء هام في حياة حنان المهدي؟
الجوائز شيء تشجيعي وحافز قوي ولكن الجائزة ما تسعدني في حالة إذا كان الجمهور غير راضي وما أسعدني في التكريم الأخير أنني إستطعت نيل الجائزة ورضا الجمهور في ذات الوقت.
هل أرهقك دورك في طقوس وحشية؟
تأثري بدوري في طقوس وحشية كان يلازمني لمدة يوم أو يومين على أغلب تقدير رغم صعوبته وإجهاده النفسي الشديد ، ولأن الدور كان شديد التركيب فهذا كان يترك علي أثرا بعد العرض وكذلك كان الأمر مع فيصل العميري زميلي أيضا.

الذي شاهد "طقوس وحشية "أكثر من مرة قال أن أداء حنان المهدي وصل لقمته ليلة عرض القرين...هل كثرة العروض تثقل أداءك؟
أستطيع القول أن كلما أديت الشخصية إزددت إلتحاما وتعايشا معها وازددت قربا من سيكولجيتها النفسية...ومع تزايد مرات العرض أجدني وقد أصبحت هي بكل معاناتها وخوفها وهذا بالتأكيد يؤثر إيجابا على أدائي.
لاحظنا إنسجاما شديدا بينك وبين العميري وعيسى...يرجع هذا للزمالة القديمة أم لطبيعة النص؟
الإثنين...فأنا والعميري وعيسى ذياب أصدقاء منذ زمن بعيد وكذلك طبيعة الدور وذوبان كل منا في الشخصية التي يلعبها جعلنا في حالة إنسجام تام.
حنان المهدي تجد تشجيع ودعم من العائلة أم حذر وتحفظ على عملها الفني؟
التشجيع والحمدلله موجود وألمسه دائما...وعندما أعلنت عن رغبتي في دخول المعهد وجدت بعض التحفظ لكن في محيط الأسرة أجد تجاوبا وتفهما لطبيعة عملي .

هل ترين أن النظرة الغير إيجابية للوسط الفني صحيحة أم مبالغ فيها؟
من وجهة نظري السبب وراء هذا هو تسليط الضوء على تصرفات وحياة الفنانين وهو ما جعل التصرف البسيط أزمة في حين لو نفس التصرف فعله شخص عادي لن يلتفت إليه أحد لكن يشهد الله أن جل الفنانين أخلاقهم فوق مستوى أي شبهة.
ما الذي جذب حنان المهدي إلى دورها إلى طقوس وحشية؟
أعشق الأدوار المركبة والنص كان غاية في السيكودراما والتعقيد وهذا شدني للدور بشدة.
هل هناك مشروع تحضير لعمل جديد؟
لا فنحن بالكاد فرغنا من العروض والمهرجانات ولم أبدأ بعد في أي أعمال جديدة.
وفي مجال الإخراج؟
اليوم تحدثت مع زميل لي في أدارة المنوعات وناقش معي فكرة قد تتمخض عن عمل قريب.
المجال الفني من وجهة نظرك مجال ذكوري بعض الشيء؟
ليس بالدرجة ولكن عملي كمخرجة يتطلب أن أقود الفريق وهذا قد لا يرحب به بعض الفنانين الرجال رغم انني لم أصطدم بهذا الأمر بعد.
الممثلين الذين تعجب حنان المهدي بأدئهم؟
يعجبني وأنبهر بأداء الفنانة هدي حسين ومن الشابات تعجبني شهد ومن الشباب فيصل العميري وعيسى ذياب ومن الجيل الأول الفنان العظيم الراحل غانم الصالح وانا من كثرة عشقي لهذا الرجل قمت بعمل فيلم وثائقي عنه كنوع من التكريم لهذا الفنان الرائع.
أكثر شيء يجرح حنان المهدي؟
عندما أشعر أن القريبين مني يفتقدون الصدق معي فانا أعشق الوضوح.
كلمة عتاب توجهيها لأحد....لمن؟
لفناني المسرح بشكل عام أقول...من المفروض أن نكون على قلب رجل واحد فنحن في نهاية الأمر نمثل الكويت ولسنا في حرب أهلية ولابد من تواصل اكثر وتعاون أكبر بين كل الفرق المسرحية .
كلمة شكر توجهيها لمن؟
أوجها للمسرح الكويتي بكامل أعضائه ولفيصل العميري وفيصل العبيد والفنان أحمد السلمان فهم دائما يشعروني أنني إبنة هذا المسرح وفتاته المدلله.

شرح الصورة:
1.    حنان المهدي
2.    حنان والعميري في مشهد من طقوس وحشية
3.    مشهد بين حنان المهدي وعيسى ذياب