الخميس، 9 أغسطس 2012


الصدفة أوقعتها في هوي الفن وناسه
عقيلة راتب...مشروع الديبلوماسية التي تحولت إلى واحة للفن
·       هي كاملة محمد شاكر مواليد 22 مارس 1916 بحي الجمالية
·       حلم والدها أن تصبح ابنته دبلوماسية ولكنها أحبت الفن
·       عرضت علي والدها رغبتها في التمثيل فأخذت علقة ساخنة
·       أعجب بها زكي عكاشة وظل يتابعها حتي في المدرسة الثانوية
·       قررت عمتها أن تختار لها طريق الفن مهما كانت التضحيات
·       خرجت الأفيشات تحمل اسم النجمة الجديدة بالأشتراك مع زكي عكاشة
·       أصيب والدها بالشلل عندما عرف وأخفت عمتها الخبر عن باقي الأسرة
·       إنبهر المطرب"حامد مرسي" بجمالها وموهبتها فقرر أن يتزوجها
·       في "المنحوس" ارتفع ضغط عينيها وفقدت البصر واستكملت التصوير
·       وحصلت علي جائزة عام 1998 قبل وفاتها

إعداد: ياسر صديق
هي...
 بصفته رئيس قسم الترجمة بوزارة الخارجية راح والدها يحلم بأن تدخل ابنته السلك الدبلوماسي لكن الصدفة هى ما أوقعتها في هوي الفن وناسه الذين اكتشفوا فيها موهبة كبيرة راحت تتفجر تارة علي مسرح المدرسة وأخري أمام العملاق علي الكسار حتي أصبحت نجمة منطلقة في سماء الفن وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها..
إنها كاملة محمد شاكر الشهيرة باسم"عقيلة راتب" التي ضحت بعطف الأب ودعم الأسرة والوظيفة المرموقة في سبيل الفن بعد أن عشقته غناء وتمثيلاً ووهبته في المسرح والسينما والتليفزيون عطاء امتد لأكثر من نصف قرن لدرجة أنها ظلت تمثل حتي بعد أن كف بصرها.
أسمها الحقيقي "كاملة محمد شاكر " من مواليد 22 مارس 1916 بحي الجمالية، كان والدها رئيساً لقسم الترجمة بوزارة الخارجية وطالما حلم بأن تصبح ابنته دبلوماسية ولكنها أحبت الفن.. كانت صاحبة موهبة كبيرة وصوت جذاب وشكل جميل وقوام رقيق .. ومع كل هذا كانت صاحبة شخصية قوية .. بدأت العمل في الفن عام 1930 وكان عمرها 14 عاماًُ فقط.

مسيرتها الفنية
بدأت في نهاية العام الأول من دراستها الأبتدائية عندما حضرت الحفل الختامي الذي كانت تقيمه المدرسة وانبهرت بزملائها وهم علي المسرح .. ومنذ ذلك اليوم أصبحت تلميذة مدرسة التوفيقية القبطية عاشقة للفن، وقررت أن يكون مجالها في المستقبل .. وعند انتقالها للصف الثاني اقتربت من فريق التمثيل وكانت تتابعهم في البروفات وطلبت من مدرس الفريق الأنضمام للفريق فطلب منها ورقة مكتوبة بيد والدها تتضمن الموافقة علي الأنضمام لفريق التمثيل فأصابها اليأس .. وعندما عرضت علي والدها الأمر أخذت علقة ساخنة.
وبرغم هذا لم تكف عن متابعة زملائها وهو يقومون بالتمثيل مع حفظ كل أدوارهم .. إلي أن جاءت الصدفة لتتيح لها أن تقف علي المسرح المدرسي في نهاية العام الدراسي لظروف حدثت لزميلتها بطلة الفرقة وبكل الحب عرضت علي المدرس أن تقوم هي بالدور بدلاً من زميلتها الغائبة، فوافق ووقفت تؤدي الدور بكل نجاح وكان من بين الحاضرين ابن عمها الذي ذهب لوالدها ليخبره.. وعندما عادت إلي المنزل وجدت اجتماعاً عائلياً لعقابها .. ولكن الطفلة صاحبة الصوت الجميل أصبحت منذ ذلك اليوم نجمة المدرسة.
وكان من بين الحاضرين في إحدي حفلات المدرسة الفنان زكي عكاشة أحد أصحاب فرقة "عكاشة المسرحية" فأعجب بها وظل يتابعها حتي في المدرسة الثانوية حيث اشتهرت بصوتها الجميل وعرض عليها أن تنضم إلي فرقة عكاشة فذهبت تسأل والدها عن رآيه فغضب بشدة وكاد يقذفها بكل أثاث المنزل فخرجت إلي بيت عمتها "فاطمة" وعاشت هناك وذات مرة ذهبت عمتها لتسحب أوراقها من المدرسة فوجدت زكي عكاشة يسأل عنها كل يوم فقررت عمتها أن تختار لها طريق الفن مهما كانت التضحيات، وذهب فعلاً لمقابلة عمتها حاملاً معه نص أوبريت "هدي" وتم تدريبها علي الألحان في منزل عمتها وكانت تذهب إلي البروفات متخفية. وقبل عرض الأوبريت ظهرت مشكلة الأسم الذي سوف تظهر به للجمهور فاختارت اسم "عقيلة" صديقتها المقربة والأسم الثاني لأخيها"راتب" الذي مات في أول أيام حياته ليصبح اسمها "عقيلة راتب" .
وخرجت الأفيشات تحمل اسم النجمة الجديدة بطلة أوبريت "هدي" بالأشتراك مع زكي عكاشة وحقق هذا الأوبريت نجاحاً منقطع النظير وأصبحت عقيلة نجمة في سماء الفن في عام 1930 وهي في الرابعة عشرة من عمرها .
ورغم كل هذا النجاح فإنها تعيش في خوف من أن يعلم والدها الذي لم يكن يعرف أن ابنته دخلت عالم الفن وأصيب بالشلل عندما عرف وأخفت عمتها عن باقي الأسرة سبب مرض أبيهم حتي لا يكرهوا "عقيلة" وفي مسرح عكاشة حققت "عقيلة" نجاحاً كبيراً حتي أصبحت فرقة عكاشة من أفضل الفرق الموجودة في شارع عماد الدين، ولفت النجاح الكبير الذي حققته في "أوبريت هدي" أنظار إسماعيل باشا صدقي رئيس الوزراء في ذلك الوقت فذهب مع كل أعضاء وزارته ليشاهدوها لكن نجاحها خلق لها أعداء كثيرين وتسبب لها في مقالب كبيرة لم تستطع أن تحتملها وفضلت أن تترك الفرقة وتتفرغ لرعاية والدها المريض الذي طلب أن يراها يوماً وعندما شاهدها عادت المياه إلي مجاريها.

زواجها
لم تجلس "عقيلة" في المنزل كثيراً فقد طلبها "حامدالسيد" لتعمل مع فرقة "علي الكسار" لإنقاذ الفرقة من الحالة التي تعانيها وأعد لها خصيصاً مسرحية غنائية بعنوان "ملكة الغابة" وفي ذلك الوقت كان الكسار يعاني من أزمة بسبب خلافه مع مؤلفه "أمين صدقي" وانضمت عقيلة لفرقة علي الكسار مع نجوم كبار امثال المطرب"حامد مرسي" الذي انبهر بجمالها وموهبتها فقرر أن يتزوجها.
عقيلة والسينما
في بداية طريقها رفضت الكثير من الأعمال السينمائية خوفاً من أن تغامر بسمعتها الفنية لأن السينما مازالت وليدة في ذلك الوقت كانت "عقيلة" تعيش نجاحها في مسرحية "البكاشة" وهي المسرحية الوحيدة التي ظهر فيها "علي الكسار" بلونه الطبيعي"دون صبغة سوداء" وشجعها وجود المطرب "حامد مرسي" بجوارها، وبالفعل قدمت أول أفلامها "اليد السوداء" معه عام1936 وبعدها توالت الأفلام وبدأت من فيلم "خلف الحبايب" وهو الفيلم الوحيد الذي كتبه "فكري اباظة " وبعدها فيلم " محطة الانس "للمخرج عبد الفتاح حسن وغنت فيه عدة اغنيات .
عن زوجها حامد مرسي
هو من مواليد إيتاي البارود محافظة البحيرة عام 1904 حفظ القرأن الكريم في كتاب القرية ثم التحق بالمعهد الاحمدي بطنطا وتعلم فيه انشاد القصائد والمدائح وبدأ يغني بين اهله واصدقائه حتي عرف بحلاوة صوته .
واول مرة غنى فيها كان في منزل مأمور المركز " بدرخان بك " وهو والد المخرج الراحل احمد بدرخان وجد المخرج علي بدرخان، وكون بطانة من ثلاثة فقهاء واخد يتجول بين القري وحصل له تحول كبير في حياته عندما زار جورج ابيض إيتاي البارود عام 1918 وبعد انتهائه من تقديم الفصل الاول طلب منه مأمور المركز ان يستمع إلي حامد مرسي وقام بغناء اغنية للشيخ سلامة حجازي وفي تلك الليلة اتفق مع جورج ابيض علي العمل معه في فرقته نظير راتب شهري قيمته 25 جنيها ذهبيا .
بعدها بدأ يعمل في القاهرة ثم سافر إلي الاسكندرية وسمع موسيقي سيد درويش واعطاه احد الحانه فكان أول من غني الأغنية الشهيرة "زوروني كل سنة مرة" وظل في رفقته عامين كاملين يغني كل ألحانه وسافر معه رحلة إلي الشام لمدة 7 أشهر كاملة وطوال هذه الرحلة ظل ملتصقاً بـ"سيد درويش".
 وبعد عودته إلي مصر بدأ يعمل في فرقة "علي الكسار" وكان حامد مرسي دونجوان تسعي إليه كل سيدات المجتمع الراقي وتزوج بإحداهن "منيرة هانم كمال" التي هددته بتشويه وجهه بماء النار إذا لم يتزوجها وبالفعل تزوجها وبسبب غيرتها الشديدة طلقها ثلاث مرات، إلي أن جاءت "عقيلة راتب" إلي فرقة الكسار وأعجب بها ودق قلبه لها وأخذ يحبها سراً خوفاً من أن تصده ولم تعرف بحبه لها إلا حين جاء أحد الباشوات المترددين علي مسرح الكسار ليخطبها في المسرح من الفنان علي الكسار الذي كان بمثابة الأب لها، وعلم حامد بهذا الخبر فصرخ في وجه "علي الكسار" وقال له " أنا بحبها يا أستاذ علي"
 كان حامد مرسي المنافس الأول لمحمد عبد الوهاب وأطلق عليه " بلبل مصر" ثم كروان الأمة العربية وكون مع عقيلة راتب "دويتو غنائياً" ضمن فرقة الكسار لمدة سبع سنوات من خلال ألحان "زكريا أحمد" وتم الزواج بينهم وكان الفرح علي المسرح.

طلاقهما
حامد مرسي في بداية حياته بعد الزواج كان منطلقاً وهذا كان يغضب عقيلة لكنها كانت تعيش معه في استقرار وفي يوم قالت له "إيه رأيك ننفصل" فقال لها بهدوء "فكرة كويسة" وتم الطلاق وانتقل للعيش في شقة أخري ولكنه لم ينقطع عن زيارتها هي وابنتهما وفي مرة غاب عن الزيارة فذهبتا إليه ووجدتاه مريضاً فعرضت عليه عقيلة أن يتزوج واحدة تقوم برعايته وبعدها فعلاً تزوج.
وفاته
كان في يوم يزور عقيلة وتعب جداً وكان في ذلك الوقت وحيداً بعد وفاة زوجته.. فقالت عقيلة: " سوف يظل هنا لأنه متعب جداً وأحضرت له الطبيب الذي أمر بالذهاب إلي مستشفي الشبراويشي وقبل رمضان بيوم توفي في المستشفي.

عقيلة والتلفزيون
عقيلة راتب كانت من الفنانات اللائي تعاملن مع التليفزيون في بداية إرساله من خلال مسلسل "عادات وتقاليد" وقدمت فيه 338 حلقة عام 1960 وكانت تؤدي فيها دور "حفيظة هانم" وعندما توقفت حلقاته عام 1976 شعرت بضيق وحزن لأن هذا المسلسل يعالج مشكلات الأسرة المصرية ... وقدمت في مسرح التليفزيون أعمالاً ناجحة منها "حلمك يا شيخ علام" و "الزوجة آخر من يعلم" و "خلف البنات" و" حرم جناب الوزير" و "الزوج العاشر".
وقدمت في فيلم "قضية اليوم" المرأة التي تعمل محامية وتنشغل بعملها وهذا أول فيلم يناقش قضية حق المرأة في العمل ... وهذا الفيلم كان قبل فيلم " الأفوكاتو مديحة" لمديحة يسري و "الأستاذة فاطمة" لفاتن حمامة.
في فيلمها الأول "السوق السوداء" الذي كان يعالج قضية استغلال التجار لحاجة الناس، قدمت "عماد حمدي" لأول مرة كبطل سينمائي، وكذلك قدمت " أنور وجدي" وأعطته البطولة في أول فيلم بطولة مطلقة "قضية اليوم"وكذلك المطرب "فوزي الحو" الذي أقنعت به يوسف وهبي الذي كان يستعد لإخراج فيلم "سيف الجلاد" فكانت بداية الشاب الذي حمل بعد ذلك لقب "محمد فوزي" وأصبح بعدها علامة بارزة في تاريخ الموسيقي والسينما.
مواقف
تحكي عقيلة إنها عندما سافرت مع فرقة "علي الكسار" إلي الشام كان معهم عدد من الروايات فإذا بالجمهور يصر علي رواية "ورد شاه" مع أنها لم تكن في البرنامج وكان الموقف صعباً لأن الرواية نفسها لم تكن موجودة معهم ومعظم الممثلين نسوا أدوارهم فاتفقت أمي مع الكسار والملقن "إبراهيم حلمي" علي محاولة كتابة الرواية من جديد وفعلاً نجحوا وخرجوا من المأزق.
وتعتبر عقيلة راتب أول من أشركت نجوم الرياضة في التمثيل مثل بطل الملاكمة البورسعيدي "عرفه السيد" الذي لعب دوراً مهماً في فيلمها "الجولة الأخيرة" وبعدها توالي دخول نجوم الرياضة إلي السينما أمثال صالح سليم، عادل هيكل، طاهر الشيخ.
وأطلق عليها أهل الفن لقب "معونة الشتاء" لأنها كانت تساعد العديد من الأسر بمرتبات شهرية.
وفيلم "المنحوس" أثناء تصويره ارتفع ضغط عينيها وأجرت عملية جراحية إلا أنها فقدت مع ذلك بصرها تماماً وظلت تستكمل التصوير وهي لا تري.

جوائزها
نالت شهادة تقدير من الملك فاروق، وكرمها الزعيم جمال عبد الناصر في عيد العلم عام 1963 وحصلت علي جائزة أحسن ممثلة في عام 63 عن دورها في فيلم  " لا تطفيء الشمس" وجائزة الدولة في المسرح عام63 عن دورها في مسرحية "حلمك يا شيخ علام"، وحصلت علي جائزة الجدارة عام 78، وكرمها الرئيس أنور السادات أكثر من مرة ومنحها وسام الدولة عام 1978 ومنحتها وزارة الثقافة جائزة الجدارة، ودرع المسرح في عام 1992 ، وجائزة الريادة من جمعية الفيلم وحصلت علي ميدالية طلعت حرب بمناسبة مرور نصف قرن علي صناعة السينما وحصلت علي جائزة من الرئيس محمد حسني مبارك عام 1998 قبل وفاتها.
ومات عقيلة راتب ولم يكن أحدا يسأل عنها إلا شخصاً واحد هو نبيل العشري موظف في بنك مصر.
شرح الصور:
·       أجادت تقديم كل الأدوار
·       تميزت بجمالها اللافت
·       جمالها جذب إليها العديد من الرجال
·       عقيلة في مرحلة الشباب
·       في مشهد من فيلم قديم
·       قدمت كل الأدوار الكوميدية والتراجيدية
·       كانت ملامحها مصرية خالصة

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

                                   إليها.....أكتب

رغم الوحدة التي أعانيها لأنك آثرتي البعد قلقا وخوفا...و رغم الوحدة التي أعانيها لأنك قطعتي قرارا أن أظل وحدي والوحدة عندي أن أظل بدونك حتى لو أمتلأت حياتي بألأف الأشخاص...ورغم الوحدة التي أعانيها لأنك تقهقرتي خوفا مما كان ...ورغم أنني لا أعرف إن كنتي هنا أم هناك...ورغم أن  الفراق الذي تجاوز العام ونصف العام ينخر في قلبي وعقلي كالسوس...ورغم أن الشوق على من فارقني بملأ إرادته يكاد يخلع قلبي...ورغم أنك وحدك...أنتي وحدك...رمانة ميزان عقلي وقلبي معا ومع ذلك ....إبتعدتي....ورغم أنك ظللتي هنا ما يزيد عن العام والنصف ولم تفكري ولو مرة أن تقابليني وهو ما أشعرني أنني ظللت لسنوات كـ"الدونكي شوت" أحارب طواحين الهواء من أجل مشاعر كالسراب....رغم كل ذلك...أهديكي سلامي وتحياتي...من القلب ...فرغم كل ما صار...تظلين الأغلى والأقرب والأحب والأرق....رغم طيلة أيام وشهور الفراق...تظلين في القلب.


ملحق رمضان...عبد الله غيث...الثائر الحق


من أسرة تمتلك مئات الأفدنة لأب يجيد الإنجليزية ويدرس الطب
عبد الله غيث......الثار الحق في عالم الفن
·       رشحه عميد المسرح يوسف وهبي ليخلفه على خشبة المسرح
·       ولد في 28/1/1928م بقرية شلشمون مركز منيا القمح بالشرقية
·       توفي والده وهو لايزال صغيراً فاستمر في دراسته بالقرية
·       تزوج صغيراً "18 سنة" من ابنة خالته التي رافقته طوال رحلة عمره
·       لم يشارك إلا في عدد قليل من الأفلام اشهرها "أدهم الشرقاوي"
·       أنتوني كوين :"لو كان عبدالله غيث في أوروبا أو امريكا لكان له شأن آخر"
·       توفي أثناء تصوير مسلسل ذئاب الجبل في مارس عام 1993.
إعداد: ياسر صديق
هو!!
عرف عنه أنه أفضل من قدم المسرح الشعري .. رشحه عميد المسرح يوسف وهبي ليخلفه على خشبة المسرح وبكت عليه جيهان السادات عندما مات في "الوزير العاشق" أنه النجم المسرحي "عبدالله غيث" الذي رفض التنازلات الفنية ليظل أحد أبرز نجوم المسرح العربي طوال خمسين عاماً.

نشأته
ولد عبدالله غيث في 28/1/1928م بقرية شلشمون مركز منيا القمح بالشرقية .. فهو من أسرة تمتلك مئات الأفدنة لأب يجيد الإنجليزية ويدرس الطب في لندن واستدعي أبوه ليتولى العمودية بقريته مع بوادر الحرب العالمية الاولى .. فتزوج وأنجب خمسة أبناء وقد كان عبدالله غيث أصغر ابنائه .
توفي والده وهو لايزال صغيراً فاستمر في دراسته بالقرية إلا أنه كان تلميذاً شقياً يحب الهروب من المدرسة ليذهب إلى السينما والمسارح والحفلات الصباحية وبالكاد يحصل على الاعدادية ثم الثانوية وظل بعدها يعمل بالزراعة ويشرف على ارضه مدة عشر سنوات ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بمعهد الفنون المسرحية بإشراف أخيه حمدي غيث الذي عمل استاذاً بالمعهد بعد رجوعه من بعثته بباريس.
التحق عبدالله غيث بالمسرح القومي وهو لايزال طالباً في المعهد ولم يصادف أي مشكلة في دخوله إلى عالم الفن.

حياته
تزوج الفنان عبدالله غيث صغراً "18 سنة" من ابنة خالته التي رافقته طوال رحلة عمره وانجبت له أدهم وأنا وعبلة والحسيني .. فقد كان محافظاً في بيته لايخلط بين صداقات الفن وجو الأسرة إلا في أضيق الحدود .. بدأ عبدالله غيث عمله في المسرح القومي بأعمال كلاسيكية مترجمة وصلت إلى مئات المسرحيات منها : "وراء الأفق" و"حبيبتي شامينا" و "الخال فانيا" و"دنشواي الحمراء" و"كفاح شعب" و"مأساة جميلة" و" تحت الرماد" و"الدخان" و"الكراسي" و"الوزير العاشق" و"مرتفعات وذرنج" و"ملك القطن" و"آه ياغجر" و"الزير سالم" وكثيراً ماكانو يرشحونه للادوار الصعبة.
وتلا ذلك قيامه بأدوار البطولة في معظم المسرحيات الشعرية فاستحق عن جدارة لقب النجم الأول على مستوى الوطن العربي للمسرح الذي يؤدي شعراً وكان من قبل يفني .. لم يكن يحلم بأن يكون مهندساً أومحامياً وانحصر حلمه في شيئين أما أن يكون فلاحاً أو فناناً فقد كان يعشق الريف ولايجد نفسه على حقيقتها إلا في قريته وهو يرتدي الجلباب ويجلس على المصطبة تحت الجميزة في الغيط على شاطئ الترعة بعيداً عن المظاهر والشكليات.
وكان يتردد مرتين في الاسبوع على قريته ما جعله يشارك أهله وجيرانه كفاحهم والتعرف على مشاكلهم ومتاعبهم وآلامهم وأمانيهم ولذلك منحوه الحب والثقة ورشحوه للعمودية بعد وفاة والده وأخيه الأكبر .. وعندما أعلن موافقته المبدئية على المنصب اضيئت المنازل في الريف ترحيباً بهذه الموافقة ولما شغله الفن عن تولي العمودية ساهم في توليتها لابن عمه.

أفلامه
لم يشارك عبدالله غيث إلا في عدد قليل من الأفلام اشهرها "أدهم الشرقاوي" عام 1964م و"حكاية من بلدنا" و"السمان والخريف" و"جفت الامطار" و"الحرام" وكان لفيلم "الرسالة" العالمي وضع خاص .. ويرجع قلة الافلام إلى عدم استعداده لتقديم أي تنازلات وكان يدقق في ما يختاره ويناسبه من الناحية الفنية فظل يمارس الفن بروح الهواية ولم يستطع أحد منافسته خاصة في نوعية الادوار التي يختارها.
وقع اختيار المنتج والمخرج السوري "مصطفى العقاد" على عبدالله غيث للقيام بدور حمزة" عم الرسول صلى الله عليه وسلم في فيلم الرسالة عام 1966م والذي صورت معظم مشاهده ما بين أرض ليبيا والمغرب وتم انتاج نسختين منه عربية وانجليزية بنفس الديكور والمناظر مع تغيير في المجاميع والابطال وفي المقابل قام الممثل العالمي "انتوني كوين" بدور حمزة" في النسخة الانجليزية ، واعتقد المخرج مصطفى العقاد في البداية أن الممثلين العرب سوف يتعلمون الأداء الدرامي من الاجانب فتعمد ان يبدأ تصوير كل مشهد بالابطال الأجانب وبعد مضي ثلاثة مشاهد بالتحديد فوجئ العقاد بالفرق في الاحساس بالشخصية وطريقة الأداء بين الممثل العربي وزميله الأجنبي فطلب من أنتوني كوين أن يجعل المجموعة العربية تبدأ بالتمثيل إذ لايعقل ان تمثل شخصية إسلامية مثل "أسد قريش بأسلوب أمريكاني يطغي عليه الكابوي كان انتوني كوين يقف معجباً مشدوهاً وهو يتابع عبدالله غيث حيث قال "لو كان عبدالله غيث في أوروبا أو امريكا لكان له شأن آخر" وأيدته النجمة العالمية في هذا الرأي قائلة : " إن عبدالله غيث فنان عالمي على مستوى عال".

التلفزيون
أما في عالم التلفزيون اشتهر في العديد من المسلسلات الناجحة أولها مسلسل "هارب من الأيام" عام 1963م ولقب بعده بملك الفيديو "الصبر" و"الثعلب" و "المال والبنون" و"محمد رسول الله" و "الحرية" و"الكبرياء تليق بالفرسان" وآخرها "ذئاب الجبل" ولم يكن عبدالله راغباً في التردد على الاطباء أو المستشفيات لذلك لم تكتشف اصابته بسرطان الرئة والكبد معاً إلا في مراحلهما الاخيرة وكان وقتها يعمل في مسلسل "ذئاب الجبل" وفي مسرحية "آه يا غجر" تحامل على نفسه حتى انتهت المسرحية ولم يستطع اكمال اربعة مشاهد من "ذئاب الجبل" وأثناء وجوده بالمستشفى فوجئ بوفد ليبي ينوب عن الرئيس العقيد معمر القذافي يبلغه بأن هناك طائرة طبية خاصة تنتظره لنقله إلى أي بلد في العالم للعلاج اخبرهم طبيبه الخاص بأنه قد فات الاوان .. رحل عبدالله غيث عن الدنيا في يوم الاربعاء "10/3"1993م".
جوائز
·       حصل على جائزة عن دوره في فيلم "ثمن الحرية" عام 1964.
·       حصل على جائزة عن دوره في مسرحية "الوزير العاشق".
وقد تألق في مسرحيات "الحسين ثائرا" و"الفتى مهران" و"زيارة السيدة العجوز" و"الوزير العاشق".
تبنى الفنان عبد الله غيث في الفن المخرج علي غيث والذي عمل معه كمساعد مخرج في الجزء الأول من مسلسل "المال والبنون"، وبعد تأكد الفنان عبدلله غيث من نجاح التجربة انطلق علي غيث وأصبح مخرجا متميزا في القناة الأولى. ومن أعماله برنامج "زمن الفن الجميل"، و "ليالى الشرق" و "سحر الأنغام" و "الفن بين الماضي والحاضر". وبعد وفاة الفنان عبد الله غيث وفي بادرة عرفان وتقدير ممن تنبئ بنجاحه قام علي غيث ليمتعنا بأعماله الجذابة كعادته بإخراج سهرة عن حياة الفنان عبد الله غيث، والآن يتجه المخرج إلى تجربة جديدة في كتابة مسلسل تحت مسمى "نوادر أبوالعريف".

أهم أعماله
الأفلام
•       فيلم الرسالة مع المخرج السوري مصطفى العقاد.
•       لاوقت للحب (1961) مع صلاح أبو سيف.
•       أدهم الشرقاوي مع حسام الدين مصطفى.
•       الحرام مع بركات.
•       ديك البرابر (1992) مع حسين كمال.
•       عصر القوة (1991) مع نادر جلال.
•       ملف سامية شعراوى (1988).
•       عاشت للحب (1959).
•       السمان والخريف (1967).
•       أداء صوتى لشخصية عمر المختار في النسخة العربية المدبلجة من فيلم عمر المختار للمخرج مصطفى العقاد.
•       الشيماء في دور خالد بن الوليد وهو دور ثانوي
المسلسلات
•       هارب من الأيام.
•       الكتابة على لحم يحترق.
•       ابن تيمية:شيخ الإسلام.
•       عابر سبيل.
•       محمد رسول الله (مع يوسف شعبان، عبد المنعم إبراهيم).
•       الحب في عصر الجفاف.
•       على هامش السيرة.
•       ساعة ولد الهدى.
•       الوعد الحق.
•       المال والبنون - الجزء الأول مع (يوسف شعبان، هياتم، أحمد عبد العزيز، إبراهيم يسرى، سيد زيان).
•       الثعلب والذي جسد فيه شخصية الرئيس أنور السادات.
•       ذئاب الجبل (وهو آخر أعماله، مع أحمد ماهر، أحمد عبد العزيز، وفاء مكي).
•       خيال المأته (مع سميحة أيوب، عبد الحفيظ التطاوي).
•       عروس اليمامه (مع محمود المليجي، حسين رياض، محسن سرحان، عبد البديع العربي، محمد الدفراوي، زكي عبد المجيد، سلوى محمود، محمود فرج).
•       عذراء مكة.
•       بعد العذاب (مع نور الشريف، شمس البارودي).
•       أبو ذر الغفاري (مع صلاح منصور).
•       عنترة (مع أحمد مرعي، أمينة رزق).
•       أبو الطيب المتنبي
•       تحت ظلال السيوف
•       موسى بن نصير
•       وتوالت الأحداث عاصفة
وفاته
توفي عبد الله غيث أثناء تصوير مسلسل ذئاب الجبل في مارس عام 1993.

شرح الصور:
·       في بداياته شابا
·       غيث والعقاد وانتواني كوين أثناء تصوير الرسالة
·       كان ملك المسلسلات التاريخية المتوج
·       مع منى واصف في الرسالة
·       مشهد أخر من فيلم شجرة اللبلاب
·       ملامحه القروية قربته من الجمهور أكثر