الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

حفل مكادي نحاس


طافت بصوتها حول الرافدين وحطت في بيروت
مكادي نحاس...لعبت على وتر الإحساس في "صيفي ثقافي7"
·       اللون العراقي أثار الشجن والمصري سلطن واللبناني أحيا القلوب
ياسر صديق
إمتلأ المسرح عن أخره في إنتظار إعتلائها خشبته...وداخل الكواليس كان الأمر مختلفا تماما...كانت تنزف...تأثرت بالعاصفة الترابية التي هبت في ذلك اليوم أو كما علقت عقب الحفل "الشوبة تصيب أنفي دائما بالنزيف"...توتر ساد الكواليس خشية أن تتأثر صحتها ولا تستطيع الغناء...وهناك في القاعة...كان الجمهور ينتظر...واعتلت الخشبة وسط التصفيق...متألقة واثقة تسبقها إبتسامتها ...لم يكن هناك أثر للذي كانت تعانيه منذ دقائق...وعلى مسرح متحف الكويت الوطني وضمن فعاليات مهرجان صيفي ثقافي7 طافت بنا المطربة مكادي نحاس وسط غياهب التراث العربي وحلقت بنا حول تراث بلاد الرافدين وتونس بلاد الزيتون وإبداعات لبنانية فيروزية وتراث مصر المحروسة.
بداية عراقية
كانت في أعيننا تلك الفتاة الكنعانية الآشورية بنت الرافدين وهي تشدو بأغنية "يا عمة" ، الجالية العراقية والحضور الخليجي لم يملك نفسه ...ردد معها الأغنية...تمايل...تناغم....ثم صفق تصفيقا...وصفقنا معه...صفقنا حتى أصبنا بعضنا البعض بالصمم من فرط الإعجاب.
وبصوتها الشجي جودت بأغنية عراقية أخري هي "يمة مويل الهوي" ، صوتها العزيز نضح بأغنية تقطر عزة ...مكادي نحاس ملكت بصوتها الرافدين...وقلوبنا أيضا.

المحروسة ضمن باقتها
لأنها تعرف كيف تطوع صوتها وتختار له ما يناسبه من أغنيات ، كانت لمصر المحروسة مكان بارز وسط باقتها الإبداعية ، وكانت البداية مع فنان الشعب سيد دوريش وغنت طقطوقة له "الحلوة دي" ولأن الأغنية المصرية أغنية عربية في المقام الأول ، تمايلت جميع الجاليات الحاضرة ورددت معها أكثر أغاني دوريش شهرة.
ولم تهدأ مكادي أو تكف لحظة عن أثارت شجننا وأفراحنا فغنت "واهو ده اللي صار" فأثرت في مشاعر الجميع وصفقوا قبل ووسط وبعد الأغنية.
فيروزية الهوى
ناتالي.... ناتالي ناتالي قطعت خبارا...ما تشوفا عين...قالولي بعيد سفارا...قالوا بلادا زين ...يا مين ياخدني دارا...تبوس منها الجبين...ناتالي .... ناتالي.. بهذه الكلمات انساب صوتها رقراقا لتذكرنا بتلك الأغنية التي تدخل ضمن أهم الأغاني السورية ولها قصة ف"ناتالي" هي الفتاة السوفييتية التي عشقها "تحسين بك" عندما كان مقيماً في الاتحاد السوفييتي، والتي رفض أهلها تزويجها له والمجيء معه إلى سورية، فحزّ ذلك في نفسه فما كان منه إلا ان كتب ولحّن وغنّى هذه الأغنية على أثير إذاعة دمشق بصوت يملؤه النحيب، والمفاجأة تمثّلت في أن الأغنية آتت أكلها وأثّرت في قلب المحبوبة "ناتالي" فما كان منها إلا أن سافرت إلى سورية وتزوجت بالفنان "حسام تحسين بك"..مكادي أحضرت الذكرى وكأن تحسين بك يجلس مستمعا مشبكا أصابعة بأصابع نتالي ويتمايلان على سحر صوتها.
وارتفعت بنا مكادي وحلقت في سماء فيروز الحب...وبأغنية "سهر الليالي" سحرت القلوب وملكت الاسماع وبعفويتها الصادقة الغير مصطنعة حيت الجمهور وداعبته فاستقرت في قلبه.
مع مكادي نحاس اترك نفسك على سجيتها وافتح قلبك دون خوف وانفض عنك كل ما يعكر صفوك وأطلق لخيالك العنان وثق أن ليلتك مع صوتها سيكون مختلفا ولا شك....مكادي نحاس طائر يغرد في فلك مختلف وتطربنا وفق مزاج مميز...وتحلق بنا في أفاق رحبة.

عن مكادي
مكادي سالم النحاس فنانة أردنية ملتزمة (مواليد عام 1977) من مدينة مادبا. تغني التراث العربي المشرقي والأردني بشكل عصري، حيث استطاعت أن تشكل عبر تجربتها الغنائية حالة نوعية من خلال ما قدمته من أعمال كلاسيكية وتراثية. شاركت في عدة أعمال مسرحية، ومهرجانات وفعاليات داخل وخارج الأردن خلال السنوات السابقة. وهي ابنة السياسي الأردني سالم النحاس.
تأثرت مكادي بالمدرسة الرحبانية منذ الصغر وعشقت فيروز وغنت لها لما تملك من صوت متعدد الطبقات مساحاته واسعة ليصنفها كثيرون ضمن دائرة الفيروزيات.
شاركت المرة الأولى عام 1997 من خلال فرقة «النغم الأصيل» الأردنية التي كانت المغنية الرئيسية فيها خلال العطلة الصيفية أثناء دراستها للأدب الإنجليزي في جامعة دمشق وكانت أيضا بنفس الفترة في سورية أحد أعضاء فرقة «كلنا سوا» التي قدمت فيما بعد أغاني تراثية ناجحة على الساحة الفنية العربية.
منذ عام 1999 انتقلت مكادي نحاس لدراسة الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى ببيروت، وفي لبنان أقامت مكادي مجموعة من الحفلات الغنائية في أرقى المراكز في لبنان. كما شاركت في العديد من الأعمال المسرحية مع عدد من الفرق اللبنانية مثل فرقة كريم دكروب وفرقة السنابل واحمد الزين ووليد فخر الدين وبرنامج كبار زغار لتلفزيون المستقبل إضافة إلى تسجيل العديد من المشاركات للبرامج الإذاعية والتلفزيونية المختلفة.
 شاركت مكادي نحاس في عدة فعاليات داخل الأردن منها مهرجان جرش 2003 ومهرجان الأردن، وحفلات في لبنان ومصر والإمارات وغيرها.
درست مكادي الموسيقى ونالت شهادة الغناء الشرقي من الكونسرفاتوار اللبناني وتقول عن دراستها للمسرح «استفيد من دراستي للمسرح في السيطرة على انفعالاتي وأنا واقفة على خشبة المسرح ومواجهة الجمهور بشكل مباشر ويعزز ذلك أيضاً التعامل بشكل جماعي مع الممثلين الآخرين وكذلك مع الفرقة الموسيقية في حالة تقديم الحفلات الغنائية». وتشير مكادي إلى انها شاركت في عدد من الأعمال المسرحية في لبنان ممثلة ومغنية في نفس الوقت ومنها مسرحية "المكفوف" نص لجبران خليل جبران وإخراج وليد فخر الدين حيث أدت في هذه المسرحية دور الراوي والمغني وأيضاً مسرحية "الأيادي القذرة" نص للفيلسوف جان بول سارتر وإخراج وليد فخر الدين إضافة لمشاركتها بأعمال مسرحية للأطفال وعلى الرغم من دراستها للمسرح وحبها لهذا النوع من الفنون إلا أن مكادي تعتبر المسرح وسيلة لمساعدتها على تقديم أغانيها بطريقة العرض حيث تؤكد أنها لن تترك الفن وتتوجه إلى المسرح فطموحها استعمال الفنون المسرحية لتقوية ظهورها أمام الجمهور والسيطرة على نفسها أكثر.
ذهبت مكادي إلى بغداد وأنتجت قرص "CD" يتضمن 6 أغنيات تراثية عراقية بتوليفة جديدة من توزيع قائد الاوركسترا الوطنية العراقي الفنان محمد أمين عزت. وصدر لها أيضا، إصدار اسمه: خلخال، وإصدار آخر خاص بالأطفال هو "جوا الأحلام".