الخميس، 8 سبتمبر، 2011

كوكب القردة

Rice of the planet of the apes”"
كوكب القردة... الحرية ليست حكرا على بني البشر
شاهدت هذا الأسبوع فيلم Rice of the planet of the apes”" ومعناه الحرفي "الأرز في كوكب القردة"،يستشعر المشاهد للوهلة الأولى أنه أمام فيلم خيالي علمي للأطفال ثم يتلاشى هذا الإحساس من داخلك تدريجيا لتحبس أنفاسك أمام فيلم دراماتيكي أدخل عليه الجرافيك بعدا عميقا وحسا رفيعا.
يبدأ الفيلم بمشهد لأسراب من القردة يعبرون بقوة وسرعة من مكان إلى مكان هربا من مطاردة الصيادين إلى أن ينجح أحد الصيادين في إيقاع قرد في شباكه ويأخذه داخل عربة ويبتعد به ويقف باقي القرود يتابعون وأعينهم شاخصة على رفيقهم وهو ينظر إليهم من خلال فتحة العربة نظرة تقول في طياتها أن القادم مجهول...ومخيف.
مشهد أخر من داخل مركز للأبحاث بأمريكا يجري أبحاثا على عدد من القردة لتطويرها جينيا وتجربة ذلك التطور على البشر في حال نجاحها...القردة 112 تبدي ذكاءا غير عاديا في تنظيم وتفكيك أحد المكعبات ما يلفت نظر أحد الباحثين "بطل الفيلم" فيسارع إلى مالك المركز ليخبره أن التطور الجيني على القردة 112 قد أتى ثماره ويمكن تجربته على البشر،في نفس الوقت الذي يتملك فيه القردة 112 مشاعر جنونية فتنقض على أحد الباحثين وتنطلق هاربة لتدمر كل ما تقع عليه عينها إلى أن تقتحم غرفة الإجتماعات فيقتلها أحد الجنود.
بعد وفاة القردة يأمر مالك المركز ذو النظرة المادية البحتة بقتل كل القرود خشية أن تتكرر حالة الهياج لدى أحد منهم...ويتم ذلك...إلى أن يكتشف أحد الباحثين أن القردة 112 لم يصيبها الجنون كما أعتقدوا ولكنها كانت في أواخر مراحل حملها وأصابتها حالة الهياج من شدة خوفها على صغيرها الذي نجح أحد الباحثين في إنقاذه من بين أحشائها في أخر لحظة...يتعاطف الباحث مع القرد الرضيع ويأخذه إلى لرعايته بعض الوقت وللتفكير في كيفية تدبير مأوى آمن له بعد أن إستشعر أنه المتسبب في وفاة أمه.
الدكتور الباحث الذي يعول والده المسن والمصاب بالزهايمر وأمراض الشيخوخة المتعددة يطلق على القرد الصغير إسم "سيزر"،فيتعلق به والده ويستشعر أن ذلك القرد الصغير قد ملك علىه وحدته فيتعاطف معه خاصة وأنه قد لمح فيه ذكاءا ونبوغا وببعض التدريب أصبح يجيد لغة الإشارة....ويكبر "سيزر" ويكبر معه نبوغه وذكاءه...ويكبر معه تعلق الوالد المسن به...ويستشعر "سيزر" أنه لا ينقصه شيء عن البشر وأن حسن رعاية الباحث ووالده أشعره أنه مثلهم ...ويصطدم "سيزر" لأول مرة بالعالم الخارجي عندما يشاهد الأطفال يركبون الدراجة فتتوق نفسه إلى فعل المثل...فيتسلل إلى الخارج ويدخل مرآب أحد الجيران ويهم بأخذ دراجة فيلمحه الجار الشرس ويكاد أن يقتله لولا تدخل الباحث ووالده...ويضمر "سيزر" الشر بداخله للجار الشرس...الذي أصابه بجرح يذهب على إثره إلى الطبيبة التي تميز للوهلة الأولى أنه قرد يفوق أقرانه ذكاءا وتنشأ علاقة عاطفية بينها وبين الباحث مما يجعلها تلازمه بشكل شبه دائم.
يسأل "سيزر" الباحث يوما بلغة الإشارة عن هويته...من هو؟ ومن أين جاء؟ فيأخذه الباحث إلى مركز الأبحاث ويقص عليه أنه ولد هنا وهنا ماتت أمه نتيجة إجراء بعض الأبحاث عليها...فيضمر سيزر في نفسه شرا ويعلم أنه في هذا المكان وبسبب هذه الأبحاث قتلت أمه.
تزداد حالة والد الباحث سوءا فيخرج من البيت شاردا لا يعرف أين يذهب فيبصر سيارة الجار الشرس مفتوحة فيركبها ويحاول قيادتها فيصطدم بسيارة أمامه وسيارة خلفه محدثا فوضى عارمة ليخرج الجار ويتعدى بالضرب على الوالد...ويبصر "سيزر" المشهد فينقض على الجار مدافعا عن الرجل المسن فيستدعي الجار الشرطة التي تأخذ سيزر إلى أحد مراكز التحفظ على الحيوانات ليتم إقصاء سيزر عن الباحث ووالده وهكذا ينفصل "سيزر" لأول مرة عن البيت الذي تربى فيه.
واقع جديد ومختلف وأكثر قسوة يعيشه "سيزر" خاصة بعد أن إكتشف أن المركز ليس إلا مصحة للقرود المصابة بالجنون ليعيش معارك مع القرود التي تراه مختلفا عنها،وحارس المركز السادي الذي يتلذذ بتعذيب القردة.
يحاول الباحث إخراج "سيزر" من المركز بشتى الوسائل دون جدوى،ويواصل صاحب مركز الأبحاث إستقدام المزيد من القردة لإجراء مزيد من الأبحاث عليها إلى أن يكتشف أن التطور الجيني للقردة لا يصلح للإنسان بل يصيبه بنوع من العدوى المميتة.
وتزداد معاناة "سيزر" إلى أن يهتدي تفكيره إلى أن في الترابط قوة فيروض باقي القرود ويخضعها لأوامره، ويذهب الباحث بأموال إلى حارس المركز كفدية لإخراج القرد ولكن سيزر يرفض الخروج معه ويعطيه ظهره في مشهد مؤثر ....لقد تمكن الغضب من قلبه وعقله،ويبتكر "سيزر" خطة مبتكرة للهروب وهو وباقي القرود ويجتاحوا الأراضي الأميريكية ويفرج عن كل القرود حتى المحبوسة منها في حديقة الحيوان ليتوجهوا أفواجا إلى مركز الأبحاث الذي ماتت فيه أمه... فيدمروه ويطلقوا سراح كل القرود بداخله...وينطلقوا مهاجمين الشرطة ومحطمين كل ما تقع عيونهم عليه...بقيادة "سيزر" الذي يأمرهم بتجنب القتل.
وتدور معركة ضروس بين جحافل القردة والشرطة الأمريكية تنتصر فيه القردة ويحتلون إحدى الغابات....ويصل الباحث إلى "سيزر" فيحاول أحد القرد قتله فيزجره سيزر ....وفي مشهد عميق للغاية...يطلب الباحث من سيزر أن يعود به إلى البيت فيجيبه سيزر أنه الأن فقط...يشعر أنه في البيت لينتهي الفيلم بمشهد يعتلي فيه "سيزر" قمة أعلى الأشجار هو وباقي القرود ونظرة عينيه تتطلع إلى الفضاء الفسيح....إلى الحرية.
"كوكب القردة" فيلم يعظم قيمة الحرية والتعامل الإنساني بين البشر وغير البشر ويدعم قيمة أن الحرية أغلى من كل مناحي الحياة ليس على الإنسان فحسب...بل على كل المخلوقات.
فيلم "كوكب القردة" في جميع دور العرض في الكويت ودول الخليج وينصح بمشاهدته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق