الخميس، 15 سبتمبر، 2011

ينتظر نصا يروي عطشه للمسرح
الفنان علي جمعة: نصيحة العملاق عبد الحسين عبد الرضا صداها في قلبي حتى الآن
·       أبناء جيلي دواد حسين وعلى سلطان وهدى حسين والشايع وأستاذنا فؤاد الشطي
·       الصراحة بالنسبة لي هي كلمة الحق بدون تجريح أو تسفيه الغير
·       أقول لمن روج لشائعة دوار اللؤلؤة "الله حسبي ووكيلي"
·       الجمهور هو رأس مال الفنان ولو ترفع الفنان عن جمهوره فقد إنتهى تدريجيا
·       أكره النمطية في الأداء وشخصية البخيل التقليدي عفا عليها الزمن
·       أخر مسرحية لي كانت "بيت أبونا" وأنسحبت بعد ليلتي عرض بسبب الإسفاف
·       أتمنى أن أشارك في مسرحية تضم عمالقة الفن الكويتي ولو بدور كومبارس
·       قدوتي في الفن نجيب الريحاني وعبد الحسين عبد الرضا
·       أنا ناقد قاسي على نفسي وشعرت بالغيرة من أداء خالد أمين في "أيام الفرج"
·       هند البلوشي ومرام ومحمود بوشهري وعبد الله التركماني أكثر الشباب موهبة
·       أحب محمود عبد العزيز وفاتن حمامة ومن سوريا عباس النوري ومنى واصف
ياسر صديق
من الصعب عليك مهما تهيأت وإستعديت للحوار معه أن تستطيع مجاراته في تدفق حديثه وحجم صراحته اللامتناهية،يأسرك بكلماته ويخجلك بتواضعه ودماثة خلقه...يستشعر الغصة والألم على أحوال الفن وعالم الفنانين لكنه مع ذلك يرى أن الفن فخر والفنان ملك غير متوج على قلوب محبيه...إذا فكرت في مفاجأته بسؤال ينقلب السحر على الساحر فإجابته تأتي دائما مفاجأة مربكة ضاحكة...أحب الريحاني حتى العشق فأصبح هو الأخر "العاشق الباكي" فهو ينقد بشكل ضاحك ويوبخ بشكل لاذع ويثور بدافع الخوف والحب....إنه اللامع المتألق أبدا...الفنان علي الجمعة الذي إلتقيناه ففتح لنا قلبه في هذا الحوار:
كل فنان يسير في طريق الفن ومعه رفقاء درب ...من هم جيلك من الفنانين؟
جيلي من الفنانين صديقي داود حسين وعلى سلطان رحمه الله والدكتور شايع الشايع وتتلمذنا جميعا على يد الأستاذ فؤاد الشطي الذي علمنا كيفية الصعود على خشبة المسرح،ومن الزميلات الفنانة هدى حسين.
هل توقعك صراحتك المتدفقة في أزمات؟
أنا الصراحة بالنسبة لي هي كلمة الحق بدون تجريح أو تسفيه الغير، ولكن تبقى كلمة الحق دائما صعبة وثقيلة على أحادي التفكير والمتشبث برأيه ، وللأسف في هذا الزمن ألبسنا الباطل ثوب الحق والحق ثوب الباطل لأن المجاملات الكاذبة أصبح يطلق عليها فن الحديث وأنا أرفض هذا المبدأ وأنا أقاتل من أجل الحق في حدود مفهومي وإمكانياتي.
اللغط الذي أثير حول زيارتك للبحرين والصورة الشهيرة...أشعرك بالألم أم بالغضب؟
شعرت بالألم العميق...لماذا!!!لأنه تم الزج بإسمي في موضوع مختلق وسخيف يتعلق بالطائفية وانا ضد الطائفية بجميع أشكالها وأنواعها ...أنا كنت في البحرين لتصوير مسلسل "وجع الإنتصار" وأردنا أنا وزملائي أن نتناول الغداء والطريق إلى المطعم يمر بدوار اللؤلؤة...رأنا بعض الشباب المتجمعين في الميدان فأصروا على التصوير معنا فوافقنا...فإذا بالأمر يتحول إلى طائفية وتحريض ...شيء مقزز أشعرني بالغثيان...والمؤلم حقا في الأمر أن من نشر الخبر مفبركا هو صحفي كويتي، فأنا كنت رافضا بشكل قاطع ما حدث في دوار اللؤلؤة وأخبرت المتجمهرين أن الله قد حبا دول مجلس التعاون الخليجي بحكام هم الأعدل والأكثر رحمة وتحسدنا عليهم كل شعوب العالم...وكاد رأيي هذا أن يؤدي إلى كارثة نتيجة إعتراض المتظاهرين على ما قولت..وأقول لمن أراد تشويه أسمي...الله هو حسبي ووكيلي ويكفيني أنه لم ينجح في مسعاه نظرا لثقة الجمهور في علي جمعة.
تتمتع بتواضع إلى حد يدهش من لا يعرفك...هل الغرور يقضي على الفنان؟
الجمهور هو رأس مال الفنان ولو ترفع الفنان عن جمهوره فقد إنتهى تدريجيا وأتذكر يوما كنت فيه في أحد المطاعم وطلبت إحدى العائلات التصوير معي فوافقت وإلتقطنا الصور وبعد أن إنتهينا قالوا لي..."نشعر أنك واحد منا" وأخبروني أنه من ساعة كان هناك فنانا طلبوا منه إلتقاط بعض الصور معه فانصرف كأنه لا يراهم..وهذا غرور يصل إلى درجة الغباء.
هل يستطيع الفنان أن ينفصل عن الحالة السياسية التي تعيشها بلاده؟
الفنان هو إنسان وانا عندما يكون لي موقف وأثق أنه إيجابي يجب أن أعلنه ، فالسكوت على الخطأ بحجة أني فنان هذا موقف متخاذل وغير صحيح.
ما السر وراء تعلق المواطن العادي بالفنان على وجه التحديد إلى الدرجة التي نستشعرها؟
إذا صدق الفنان وكانت أفعالة تليق بحب الجمهور الذي أولاه ثقته نرى الجمهور يقلد هذا الفنان في لفتاته وسكناته وطريقة لبسه وقصة شعره ، وخاصة الأطفال ...عندما يحبون الفنان يقلدونه في كل شيء ومثيل على ذلك إفتتان الأطفال بشخصية "هاري بوتر" وتقليدهم له في كل شيء وأنا أتذكر أنه منذ عشر سنوات كان هناك فنان يؤدي مشهدا يمسك فيه بسكين ويطعن به شقيقه فقام أحد الأطفال في اليوم الثاني من مشاهدته ذلك المشهد بطعن شقيقه...لذا على الفنان أن يراعي أنه قدوة وهناك من يتأمل تصرفاته ويقلدها.
تعتز كثيرا بأدوار الشر التي لعبتها...وأديت دور النصاب والشرير والسكير...ولكن كيف وجدت نماذج لشخصية البخيل وهو عادة لا يعلن عن نفسه؟
أنا أكره النمطية في الأداء وشخصية البخيل الذي ينشغل طوال الوقت بحساب أمواله وعدها طوال الوقت عفا عليها الزمن ، قابلت نماذج كثير للبخيل فكنت أجلس معهم أرقب تصرفاتهم...كيف يأكلون وكيف يجلسون ويتحدثون ولحظات صمتهم ونظرة عيونهم مما ساعدني على أبراز الشخصية كما رأها الجمهور في "دمعة يتيم" كذلك نقاشاتي مع القديرة حياة الفهد لأنها كاتبة القصة كان لها أثر كبير في طريقة أدائي فلقد وفقني الله في إضفاء لمحة كوميدية على شخصية البخيل وهو ما جعل الناس تحب الشخصية وانا أعشق الشخصية المركبة لأنها تبرز أداء الممثل وقدراته.
أخر مسرحية قمت بتقديمها؟ ومتي نراك على خشبة المسرح في عمل جديد؟
قدمت مسرحية "بيت أبونا" العام الماضي ...عرضت فيها ليلتين ثم إنسحبت معتذرا عن الإستمرار في العمل...كان النص قويا والعمل متكاملا وكنت متحمسا للقصة بشدة...كانت تحكي عن أب توفي فيدخل أبنائه السبعة في صراع بتحريض من زوجاتهم على التركة ورغبتهم في بيع بيت العائلة...أثناء البروفات إتفقت مع زملائي الممثلين والمخرج ان نبذل كل طاقتنا لإنجاح هذا العمل وأن نبتعد عن الإسفاف والخروج عن النص فقماشة العمل سميكة وقوية ولا تحتاج إلى أي إرتجال ...وفي أول ليلة عرض فوجئت بخروج عن النص إلى درجة مسفة...ألمحت إلى المخرج والمنتج بضيقي وأنني لن أكمل بهذا الشكل فوعدوني بتفادي ذلك في الليلة القادمة...ثم فوجئت في الليلة الثانية بتكثيف جرعة الإرتجال والإسفاف فانسحبت معتذرا لأنني أنئى بنفسي أن يأتيني جمهورا يطمح أن يشاهد علي جمعة فيشاهده في عمل يحمل ألفاظا فجة ونكات خارجة ومسفة...لك أن تتخيل معي أن إحدي شخصيات العرض والتي تلعب دور زوجة أخي...تحولت ليلة العرض إلى "بوي" شاذ...إلى هذه الدرجة بلغ الإستخفاف بالنص والجمهور؟...وبعد إنسحابي من العرض بليلة واحدة توقف العرض...وأنا انتظر نصا جيدا إلى درجة العطش...فأنا أتمتع بالمسرح إلى درجة العشق ...أتلقى رد فعل الجمهور بشكل لحظي وهذه متعة لا تضاهيها متعة.
إذا تمنيت المشاركة في مسرحية...كيف تحب أن يكون النموذج الذي تقدم به؟
أتمنى أن يعاد تقديم مسرحياتنا التراثية بصياغة تناسب العصر مثل مسرحية "دقة الساعة" و"حامي الديار" لأننا بأمس الحاجة لهذا النوع من المسرحيات وأتمنى أن أؤدي أي دور فيها ، وأنا أناشد وزارة الإعلام لأنها الجهة المسئولة عن حفظ التراث الفني...أن تجمع ممثلينا الرواد في عمل مسرحي أو تلفزيوني لأن روادنا يتساقطون ويتخطفهم الموت الواحد بعد الآخر وأرجو أن أكون معهم أشاركهم ولو بدور "كومبارس".
الممثل القدوة في عيون الفنان علي جمعة؟
الضاحي الباكي الرائع نجيب الريحاني الذي أذوب فيه عشقا ، تأثرت به حبا وليس أداءا ، وعلى مستوى الكويت أعشق الكبير عبد الحسين عبد الرضا والرائع سعد الفرج والراحل المبدع غانم الصالح ولقد قدمت مع العملاق عبد الحسين عبد الرضا مسرحية في الثمانينات بعنوان "فرحة أمة" ومسلسل "السبيل" في سوريا.
كلمة قالها لك القدير عبد الحسين عبد الرضا ولا تنساها؟
في عرض مسرحية "دار" عام 82 وكان موجودا الفنان الكبير وأعجب بأدائي فجائني وهنأني وقال لي " حافظ على هذا المستوى فأنت مشروع فنان كوميدي واعد" وبقت جملته هذه في قلبي وستبقى.
فنانة وفنان من الشباب ترى موهبتهم متدفقة وظاهرة؟
الفنانة هند االبلوشي طاقة متدفقة أعجبتني بشدة وتفاجأني كل عام بمدى تطور أداءها ويرجع ذلك إلى عملها بجوار الكبار فتأثرت بهم رأيتها في "الداية" مع حياة الفهد و"دمعة يتيم "و"الخراز" وأخيرا "الجليب"..وكلهم مع حياة الفهد وأتنبأ لها أن تصل إلى مكانة متقدمة بين أبناء جيلها وكذلك مرام التي أبدعت في دمعة يتيم وفرصة ثانية ومن الشبان محمود بوشهري الذي أبدع في " الملكة" وهناك فنان أتي بقوة وهو عبد الله التركماني والذي أراه موهبة شابة تتفجر إبداعا.
من أقرب صديق لك في الوسط الفني؟
أخي داود حسين والدكتور شايع الشايع وأخوي أحمد السلمان والراحل العزيز علي السلطان.
هل الفنان علي جمعة عازف عن التواجد في التجمعات الفنية؟
الفنان ملك للجمهور وسمعة الفنان هي كل رصيده في الحياة...والتجمعات الفنية أعزف عنها لأنه أصبحت مليئة بالعبث المفاسد والموبقات وأنا أفضل التواجد مع أبنائي عن الجلوس في هذه الأماكن ودائما أعتذر عن أي دعوة لحفلة فنية أو سهرة.
هل تنقد أداءك بقسوة أحيانا؟
لا أحب مشاهدة نفسي وانا أمثل وعندما يحدث وأشاهد نفسي أجدني ناقدا قاسيا عليها وأرى أنني لم أقدم الدور كما ينبغي ، ولكنني في نفسي الوقت أشعر بالغيرة الفنية تنتابني عندما أرى فنانا يلعب دورا مميزا بحرفية.
وأخر دور شاهدت يمثل يؤديه وتمنيت أن تلعب نفس الشخصية؟
دور الفنان خالد أمين في مسلسل "أيام الفرج" مع الراجل غانم صالح...كان أداؤه أكثر من رائع وتمنيت لو قدمت تلك الشخصية.
قليلون الذين يعلمون شيئا عن حياتك الخاصة...هل من الممكن أن تلقي عليها بعض الضوء؟
أنا خريج المعهد العالي للفنون المسرحية ومتزوج ولي ثلاثة أبناء حسين وأحمد ولطيفة ...حسين ليست له علاقة بالفن...وأحمد عاشق للفن ويدرس في معهد الفنون المسرحية وأقف خلفه وأدعمه ليكون فنان حقيقي ذو بصمة مشرفة.
تساعد أحمد على دخول عالم الفن رغم تحفظك الشديد على الوسط وسلوكيات الفنانين الشباب؟
أنا شديد الثقة في أحمد لأني أعرف كيف نشأ وعلى ماذا تربى ، وإبني لو موجود قبل ثلاثين عاما كنت دفعته دفعا لممارسة الفن لكنني الآن...قلق عليه بعض الشيء لأن الوسط الفني تغير للأسوأ بكل أسف لكني لن أمنعه لأنه موهوب بالفعل.
أين كنت أيام الغزو العراقي الغاشم ؟
كنت في الكويت ولم أغادرها طوال فترة الغزو ، في هذه المرحلة والتي إمتدت لسبعة أشهر تجلت روح الوحدة الوطنية لم يكن هناك سني أو شيعي بل كان هناك الكويت فقد ، وفي هذا الفترة حملوني مسؤولية توزيع الأموال على أهل " الفريج" وكنت خائف من تلك المهمة خشية أن أظلم أحدا أو أنساه سهوا مني لكنني والحمدلله أتممتها على أكمل وجه ، ومن الأمور التي تحزنني بشدة أن حتى هذه اللحظة لا يوجد عمل تلفزيوني واحد يوثق مأساة الغزو العراقي الغاشم للكويت فهناك جيل كامل ولد بعد الغزو ولا يعلم عنه شيئا.
فنانين من الوطن العربي تحرص على مشاهدة أعمالهم؟
أحب من مصر محمود عبد العزيز وسعاد حسني وفاتن حمامة ومن سوريا عباس النوري ومنى واصف.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق