الأربعاء، 10 أغسطس، 2011

أنا وصديقي

سألت صديقي عنها...فنظر إلى بناية شاهقة...وأجابني
أقبل علينا رمضان وأصبح الوقت محصورا بين سندان الفطر والسحور وما قبلهما وما بعدهما من الوقت مهدورا في معظمه كعادة هذا الشهر الكريم،وهو ما منعني من مقابلة صديقي والجلوس معه كما أعتدنا،كنت أنتظر الفرصة كي نتقابل فكلما واتتني فرصة أعتذر لي لظروف تمنعه وكلما واتته فرصة إمتنعت له لسبب يمنعني،إلى أن طلبني صديق مشترك بيننا يدعوني للإفطار عنده ويلح علي أن أحضر صديقي معي،وجدتها فرصة كي نتقابل بعد غياب لم نتعود عليه...إتصلت به وأخبرته برغبة صديقي في دعوته على الافطار ...صمت قليلا ثم أجابني بالموافقة بعد تردد لم يدم طويلا.
قبيل أذان المغرب بنصف ساعة تهيأت ومررت على صديقي كي أصطحبه كما اتفقنا...جلس بجواري...هادئا... صامتا...لم يكن هذا صديقي الذي عرفته منذ سنوات...كان يملا يومي صخبا ومرحا وضحكا ...كان اكثر ما يميزه في عيني قدرته على الفكاهة والضحك في أحلك الظروف...ولكن تغير حاله منذ وقت ليس بطويل...وكنت أعلم سبب هذا التغير!!!.
قطعنا بالسيارة شوطا ليس بقليل وصرنا في وسط المدينة...أردت أن أفتح حوارا يقطع حاجز الصمت الذي لم أتعود عليه من صديقي...فباغته بسؤالي...آلا تحدثني عنها؟ إعتدل صديقي في جلسته متفاجئا وسألني:أحدثك عن من؟ أجبته في سرعة خشية أن يغير الحديث:عن تلك الفتاة التي كنت تحبها....أجابني في سرعة واثقة:بل ما زلت أحبها....قلت لها بصوت ضاحك:أعتذر لك ولكن حدثني عنها......صمت قليلا وتنهد بصوت مسموع ورأيت عيناه ترتكز ناحية بناية ضخمة في وسط المدينة....سألته:ما يجذبك في تلك البناية؟
أجابني بصوت منخفض:كل شيء فيها يجذبني
جذبتني إجابته فسألته:ولكنها ليست أجمل البنايات ولا أكثرها تميزا فلماذا جذبتك تلك البناية بالذات؟
نظر إلي نظرة طويلة وأجابني:هنا...في تلك البناية...رأيتها أول مرة...وفي دور محدد من أدوار تلك البناية قضينا أيام وشهور وسنين حبنا....هنا كنا معا دائما
صمت قليلا مترددا أن أسأل ثم أستجمعت شجاعتي وسألته:وما الذي يجعل حبكما ينبت ويكبر في هذه البناية بالتحديد وليس غيرها من البنايات؟
أعتدل صديقي نحوي وبصوت شارد هاديء وعيناه على البناية قال: كانت تعمل هنا...في دور من أدوار تلك البناية...هنا قابلتها أول مرة...هنا وقعت عيناي عليها أول مرة...كنا قد تواعدنا أن نتلاقى...هنا...لم أكن قد رأيتها من قبل...ولا هي...خرجت من مكان عملي وتوجهت إلى هنا...كان دقات قلبي أعلى من صوت السيارات من حولي...دخلت تلك البناية يجتمع بداخلي التوتر واللهفة والتردد في آن واحد...دخلت الدور الذي حددته لي في مكالمتنا...ودقات قلبي تتصاعد حتى ظننت أن قلبي سيقفز خارج ضلوعي شوقا وتوترا...وفي المكتب ... رأيتها...كانت تقف أمامي وظهرها لي تعبث ببعض الأوراق...وقفت خلفها متأملا...صامتا...ثم إلتفتت إلي...ووقعت عيناها داخل قلبي مباشرة...هممت أن أقول لها...أحبك حتى قبل أن اراكي....لكن التردد منعني...أقبلت علي وصافحتني في ود قضى على كل القلق الذي بداخلي...كانت جميلة في كل شيء...كل شيء...وجلسنا...وتحدثنا في أمور كثيرة....وعندما حان وقت المغادرة...خرجت معي إلى المصعد...وصافحتني وعيناها تقول...أشعر بما تشعر به....كان ذلك لقائنا الأول...كان هنا...وظل هنا.
ثم صمت صديقي صمتا طويلا وأشاح بوجهه عني حزنا...وصمت أنا أيضا إشفاقا عليه...ثم سألته بصوت هامس:أين هي الآن؟
نظر إلى ...ثم أجابني وفي عينيه نظرة متألمة:إختطفتها شياطين الماضي
نظرت إليه في فضول قائلا:ماذا تعني؟
إبتسم في أسى مجيبا:كان في حياتنا الماضية شياطين ظننا انا وهي أننا قد طردناهم إلى الأبد ...كنا نظن أن المستقبل لنا نرسم خيوطه وننسق أشعته كما نحب..ولكن شياطين الماضي كان لهم رأي أخر...تربصوا بها...وكانت وحيدة في تلك اللحظة...تأمروا عليها...أوصلوها إلى الجنون...ثم أخذوها بعيدا عني...بعيدا.
ندمت أني سألت صديقي عن مكانها من فرط الألم الذي رأيته في عينيه ....وجمعنا صمت طويل لا يقطعه إلى صوت السيارات من حولنا وصوت المذياع يصدح بأغنية كأنها تخاطب صديقي تقول....
يااااه لو أعيش معاك باقي الحياة....وفي حضنك عمري أكملوا
وللحديث مع صديقي بقية......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق