السبت، 24 سبتمبر، 2011

سبوت


فيلم "مسلم"...بين تدمير العنف للنفس وتدميره للحياة
ياسر صديق
"صفية" "تقوى" "طارق" "حسن" "حمزة" "إيمان" ...أسماء مسلمة في فيلم أمريكي خالص...لا تتفاجأ بهذه الأسماء وانت عازم على دخول فيلم "مسلم" فإسم الفيلم يهيأك داخليا أنك حتما ستصادف أسماءا عربية إسلامية ، الفيلم يحمل في طياته أبعادا عميقة عن الإسلام في قصة أقل ما توصف بها أنها قصة بديعة وشجية وعظمتها في حزنها وشجنها.
الفيلم يأخذك إلى هناك...أمريكا...ليلقي الضوء على حياة أسرة مسلمة ، أب أمريكي مسلم "حسن"وأم أمريكية ملونة من أصول أفريقية "صفية" وإبنهما "طارق" بطل الفيلم والذي تتمحور حوله الأحداث و"تقوى" الأخت الصغرى ، يبدو المشهد الأول في الفيلم بين الأب وطارق وهو يوصيه وهو في طريقه حازما أمتعته وراكبا سيارته للتوجه لأول مرة إلى الجامعة ، بالحفاظ على صلاته وقرآنه وإلتزامه تعاليم دينه والإبن يهز رأسه في طاعة وما إن يبتعد قليلا بالسيارة حتى يخلع عنه عمامته ويلقيها على قارعة الطريق مما يجعل المشاهد يستشف أنه يعاني من أزمة فيما يخص الدين.
يرتد طارق عائدا بمخيلته إلى الماضي وقتما كان صغيرا وكيف كان والده حريصا على إيقاذه هو وأمه وشقيقته لصلاة الفجر وتلحظ بقليل من الإمعان أن هناك خلافا عميقا بين الأم والأب سرعان ما تتكشف عنها الأحداث والتي توصل الطرفين إلى الإنفصال ليحتفظ الأب بالولد وتحتفظ الأم بالفتاة.
يرصد الفيلم معاناة طارق منذ أن كان صبيا في المدرسة وتعرضه للسخرية اللاذعة كونه مسلما وفقيرا ، ويرصد مشهد غاية في الدقة كيف يحاول طارق وتقوى التبرأ من إسلامهما وهما صغيرين حيث كانا يخلعان عنهما كل ما يميز أنهما ينتميان إلى الإسلام تجنبا لتهكم زملائهما حتى أن المعلمة لا تستطيع نطق إسم طارق كما ينبغي وعندما يعترض تخبره أن هكذا ينطق هذا الإسم في أمريكا.
في الجامعة يغير طارق إسمه إلى "تي" ليمحو أي أثر يشير إلى إنتمائه إلى الإسلام ويرفض تودد رفيق غرفته "حمزة" الباكستاني له ويتجنبه رافضا أي شيء يذكره بأنه مسلم ، بل يحاول أن يغرق في المجون كي يثبت للجميع أنه بعيد عن الإسلام...ويدور نقاش عميق في فحواه بين أستاذ الجامعة الملون المسلم وبعض الطلاب بعضهم من المسلمين والبعض الأخر مسيحي وكلهم جمعتهم أمريكا في سباق نحو العلم.
طارق يغرق في تشتته لا يدري أين المستقر ، وعندما يتعرف بفتاة لا يدري كيف يكون الأمر بينهما ، وتحاول أخته معرفة سر ذلك النفور المفاجيء من الإسلام فيخبرها أنه يحفظ نصف القرآن ولكنه تعرض وهو صغير في المدرسة الداخلية إلى جلد عنيف من مدرس مسلم متعصب بسبب تحدثه مع فتاة كاثوليكية في المدرسة المجاورة وكذلك لتسلله ليلا للإحتفال بعيد "الهالوين" ، فترك الجلد أثاره العميقة على جسده وفي قلبه ودفع به في إتجاه بعيدا عن الدين.
تتقافز الإحداث لتصل إلى الحادي عشر من سبتمبر لتنقلنا مرة أخرى إلى نفس الدائرة..."العنف" ، ويعاني المسلمون من العداء المسلح من قبل بعض الشباب الأمريكان الثائرين من عنف الإرهاب الذي تم إلصاقه بكل من يقول أنه مسلم ، لينتهي الفيلم في لوحة بديعة من المشاهد المتلاحقة التي تؤكد على أن السلام هو رمز الإسلام وأن العنف والإرهاب عدو لكل الأديان.
فيلم "مسلم" أنتجه الكردي الأصل حليم مصطفى جبوري، أما مخرج الفيلم قاسم بصير فقد ولد في الولايات المتحدة الأمريكية وهو ذو أصول أفغانية، هاجر والداه إلى الولايات المتحدة كلاجئين أثناء الغزو السوفيتي لأفغانستان في أواخر السبعينيات وحصل على بكالوريوس إدارة الأعمال والإخراج من جامعة سان ديجو في عام 2006، ويقيم في جنوب كاليفورنيا.
فيلم "مسلم" يعرض في غالبية دور العرض السينمائي في الكويت وحصل على الكثير من الجوائز العالمية ومن المؤكد أن الندم لن يكون حليفك في حال الذهاب لمشاهدته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق