الاثنين، 18 يونيو، 2012

البينة على من إدعى


البينة على من ادعى
إستحضرت سنواتنا معا...وجلست أتأمل...فوجدتني كنت عابدا متبتلا مخلصا فاقد الوعي في محرابها...جمعت رسائلنا المتبادلة ...وقرأتها...مرات ومرات...أتأمل السطور والأوراق التي ذبلت واصفرت تأثرا بتراكم السنين فأجدني أحمقا منساقا وراء كلمات كانت بلا شك لا تقصدها أو تعنيها...كلمات قالتها وهي في مأمن وعندما إقترب الخطر...أعطتني ظهرها وولت بعيدة...كانت كلمات الفراق أهون وأسهل وأخف وطأة عليها من العهود ونذور الحب التي تبادلناها سويا هناك...في ذلك المقهى الذي جمع أيامنا وليالينا...أتذكرني جريحا...مصابا...مهشم العظام...وأتذكرها ترد على كل ذلك بكلمات مكتوبة بجفاء ويد باردة " ما بيننا قد إنتهى لقد تخليت عني"...هكذا قالتها...وسقطت كلماتها فوق عظامي المهشمة فزادتها كسورا وتورما...زعمت أنها ليست هنا...لكنها ابتعدت بقلبها فحسب...فضلت الوجود بعيدا عن من قالت يوما أنها تحبه على أن تغامر ولو مرة ضد من زعمت يوما أنه ماض ذهب بعيدا...سنوات حذفتها هي...وأيام ألقتها هي...وفراق كتبته علينا هي...وأوجاع تحملتها أنا...ليست أوجاع الفراق وكفى...بل أوجاع أخرى أعرفها ...أوجاع منذ أن كنا سويا نحلم ببيت يجمعنا....أوجاع من شبح الماضي الذي كان يرعبها بمجرد أن يمر طيفه ويظهر على هاتفها فترتعد وتخفض صوتها وتتحرى الكذب كي تفلت من عقابه المزعوم...أوجاع لتفضيلها أناس كنت أظن أنني أقرب إليها منهم...وكان لها رأي أخر...لسنوات كنا معا...لكنها أرادت دون ذلك....والبينة على من إدعى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق