السبت، 8 أكتوبر، 2011

الطفل "ماكس" تفوق على كبار النجوم
Real steel ... المشاعر تتغلب في الصراع الآلي
ياسر صديق
شاهدت هذا الأسبوع الفيلم الأمريكي " Real Steel " والذي تم تصنيفه داخل دور العرض تحت إطار "الخيال العلمي" وأرى أنه بعيد كل البعد عن هذا التصنيف ،  بطل الفيلم "تشارلي" والذي يلعبه الممثل الأمريكي النجم "هيو جاكمان" رجل لاهي وملاكم سابق يقضي جل وقته يتنقل داخل شاحنته من بلد إلى أخرى سعيا وراء حلبات المصارعة ، ولكنها مصارعة من نوع خاص ، إنها مصارعة الآلة وعلى وجه الدقة "المصارع الآلي الحديدي" .

"تشارلي" يفقد رجله الآلي الذي يعتمد عليه داخل حلبة المصارعة فيبدأ البحث عن شخص يقرضه المال كي يستطيع شراء مقاتل جديد ، في الوقت الذي يكتشف فيه أنه مطلوب للمثول أمام المحكمة للفصل في أمر أبوته لطفل من صديقته السابقة التي توفت ، أخت صديقته الثرية تقرر تبني الطفل وتعرض على تشارلي المال مقابل "الماكس" الذي يبلغ من العمر 11 عاما ، على أن يقضي معه بعض الوقت حتى تتدبر أمرها هي وزوجها رجل الأعمال.
يسارع "تشارلي " فور أخذه للمال بشراء رجل ألي جديد ويأخذ معه "ماكس" الذي يرى والده بعين الرجل الإنتهازي الذي باعه من أجل المال فتنشأ بينهما علاقة جافة بعض الشيء ويقرر "تشارلي" ترك "ماكس" مع صديقته الجديدة لحين العودة من رهانه الجديد داخل الحلبة وهو لا يدري أن الطفل قد أفتتن بعالم الصراعات الآلية التي طالما حلم بها وهو يلعب "البلاي ستيشن" فيصمم على الذهاب مع والده الذي يوافق على مضض.
للمرة الثانية يفقد "تشارلي" رجله الآلي الذي يتمزق داخل حلبة المصارعة ، فيقرر سرقة بعض قطع غيار الرجل الآليين من مخزن مختص بهذه الأشياء ، يذهب هو و"ماكس" الذي ينزلق من فوق جرف عالي ويكاد أن يهلك لولا تعلقه بيد إنسان آلي فيدين له بالفضل ويقرر أخذه معه لعله يستطيع إصلاحه وبعث الحياة فيه.

عند الكشف على "أوتوم" الرجل الآلي المنقذ يكتشف "تشارلي" و"ماكس" أنه قد تم تصميمه بحيث يقلد الشخص الذي أمامه ويشرع في تقليد كل حركة يقوم بها الطفل فيزيد هذا من تعلقه بذلك الآلي ويبدأ في تعليمه العدو والرقص في مشاهد شديدة العمق ، فيما يشعر "تشارلي " بالضجر خاصة عندما يكتشف أن "أوتوم" آلي تم تصميمه على تلقي الضربات فقط وليس القتال أي أنه مجرد آلة للتدريب.
يصمم "ماكس" على خوض غمار المصارعة بـ"أوتوم" وسط معارضة "تشارلي" الذي يوافق بعد تصميم الطفل ، ويتفوق "اوتوم" في أول مواجهة آلية له ويتفوق في اللقاء الثاني والثالث وتتوالى المواجهات ويصبح "أوتوم" أسطورة خاصة مع الرقصة البارعة التي يقدمها مع "ماكس" قبل بداية أي نزال.
يعلن "ماكس " عن تحديه الآلي الأشهر في سباق المصارعة الآلية ويحاول "تشارلي " إقناعه أن يبيعه كونه لن يستطيع الصمود أكثر من ذلك ، في الوقت الذي يتعرض فيه "تشارلي للإعتداء من قبل أحد المنافسين فيقرر إعادة "ماكس" إلى خالته في مشهد إنساني يظهر حجم تأثر الطفل من الفراق بعد بأن قطعا سويا كل هذا المشوار.
يشعر "تشارلي" بتأنيب الضمير كونه تخلى عن "ماكس" للمرة الثانية فيقنع خالته أن تتركه له كي يخوضا أخر سباق لهما سويا ، وفي المباراة النهائية تتعالي نبضات الحدث الدرامي وسط قتال "أوتوم" والألي الشرس خاصة عندما يقوم "تشارلي" بتلقين "أوتوم" كيفية توجيه الضربات كملاكم فتكون الغلبة لـ"أوتوم" فيحتض "ماكس" "تشارلي" ويناديه بـ"أبي" لأول مرة طوال أحداث الفيلم.
المدقق في أحداث الفيلم يلاحظ تفوق الطفل "ماكس" في الكاريزما وفن توصيل المشاعر على كل المشاركين في الفيلم مما جعله يخطف الكاميرا طول مدة العرض ، وهيو جاكمان يقدم فيلما متميزا ويلعب دورا الملاكم السابق بجدارة ليست بجديدة عليه.
"Real Steel " فيلم يستحق المشاهدة تتفوق فيه المشاعر الإنسانية على الصراع الآلي ويعرض في أغلب دور العرض السينمائي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق